السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

84

قراءات فقهية معاصرة

محاولات لعلاج التعارض : وفي مقام علاج هذا التعارض يتصوّر أحد مواقف ثلاثة : الموقف الأوّل : أن يقال بأنّه من تعارض الحجّة باللّاحجّة ؛ لأنّ الطائفة الدالّة على السقوط قد أعرض عنها الأصحاب ولم يفتوا بمضمونها ، وإعراض الأصحاب يوجب الوهن وسقوط الخبر عن الحجّية ، فلا يمكن أن يعارض ما هو حجّة . وهذا العلاج يتوقّف على قبول كبرى وهن الخبر وسقوطه عن الحجّية بالاعراض ، وعلى إحراز صغراها بأن يحرز إعراض مشهور قدماء الأصحاب عن العمل بها ، وهذا لا يمكن استكشافه من مجرّد ذهاب الأكثر أو الجميع إلى القول بعدم السقوط ؛ إذ لعلّهم ذهبوا إلى ذلك لوجوه أخرى ، خصوصاً مع اهتمامهم بنقل هذه الأخبار في كتبهم وذكر توجيهات ومحامل لها في قبال الطائفة الأخرى ، وفيها جموع دلالية أو ترجيحات سندية على ما سنذكر ، بل عبارة الشيخ في الاستبصار صريحة في عمله بهذه الأخبار وعدم الإعراض عنها حيث عمل بما ورد فيها من أنّ عفو كلّ ذي سهم جائز ، غاية الأمر قيّد إطلاقه بما دلّ على أنّ النساء ليس لها عفو ولا قود . بل وعمل بمضمونها في السقوط بعفو البعض من الأولياء ، غاية الأمر قيّدها بما إذا لم يؤد من يريد القود إلى أولياء المقاد منه مقدار ما عفي عنه ، فهذا منه كالصريح في عدم الاعراض عنها سنداً . هذا ، مضافاً إلى أنّ تعدّد هذه الطائفة من الروايات ونقاوة أسانيدها وصدورها عن معصومين متعدّدين قد يوجب القطع أو الاطمئنان إجمالًا بصدور بعضها ، فيكون السند قطعيّاً ولو إجمالًا ، ومعه لا موضوع لمسألة سقوط السند عن الحجّية بالاعراض كما هو واضح . الموقف الثاني : الجمع الدلالي فيما بين الطائفتين ، وقد ذكر في كلمات الفقهاء وجوه من الجمع : منها : حمل الطائفة الدالّة على السقوط بالعفو على الندب والاستحباب .