السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
79
قراءات فقهية معاصرة
منها : ما تفطن له هذا العَلم قدس سره ( « 1 » ) بنفسه واستدركه في ذيل كلامه من الفرق بين باب قصاص النفس فيكون للأولياء مستقلّاً وباب قصاص الطرف فيكون لمجموعهم . ومنها : أنّ حقّ قصاص النفس أيضاً لا بدّ فيه من التفصيل بين ما إذا كان الولي هو الوارث الأوّل المباشر للمقتول فيكون له حقّ الاقتصاص مستقلّاً وبين ما إذا توفّي الوارث الأوّل اتّفاقاً قبل الاقتصاص فانتقل حقّه إلى وارثه كأولاده مثلًا وكانوا متعدّدين فيكون حقّ القصاص لمجموعهم لا لكلّ واحد منهم مستقلّاً . ومنها : لزوم اختلاف الورثة في قصاص نفس واحدة من حيث الاستقلالية وعدمها بحيث يكون بعضهم مستقلّاً وبعضهم الآخر غير مستقلّين ، كما إذا كان للمقتول وليّان فتوفّي أحدهما أو كلاهما قبل الاقتصاص وكان لأحدهما وارث واحد وللآخر ورثة متعدّدون فيكون وارث الأوّل مستقلّاً في القصاص بخلاف وارث الثاني . ومثل هذه التفصيلات لم يلتزم بها الفقهاء ، بل لا يمكن الالتزام بها ؛ لأنّها على خلاف الارتكاز الفقهي والمتشرّعي وعلى خلاف السيرة العملية الخارجية ، فإنّ استيفاء القصاص والابتلاء به لم يكن أمراً نادراً في الخارج ، فلو كان شيء من هذه التفاصيل ثابتاً فقهيّاً لكان منعكساً واضحاً لدى المتشرّعة ، بل قد يقال إنّ مقتضى الإطلاق اللفظي أو المقامي لصحيح جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام ، قال : « إذا مات وليّ المقتول قام ولده من بعده مقامه بالدم » ( « 2 » ) أنّ كلّ واحد من أولاده يقوم مقامه فيما كان له من الحقّ ، فإذا كان المجعول له حقّ القصاص على نحو الاستقلال كان كذلك لكلّ ولد أيضاً .
--> ( 1 ) ( ) مباني تكملة المنهاج 2 : 131 . ( 2 ) ( ) الوسائل 29 : 130 ، ب 65 من قصاص النفس ، ح 1 .