السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

61

قراءات فقهية معاصرة

ومثله ما رواه الكليني والصدوق والشيخ بأسانيدهم إلى كتاب ظريف عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي ذيل رواية الصدوق والشيخ 0 : « وإن أبى أن يحلف لم يعطَ إلّا ما حلف عليه ووثق منه بصدق ، والوالي يستعين في ذلك بالسؤال والنظر والتثبّت في القصاص والحدود والقود » ( « 1 » ) . وهذا الصنف من الروايات قد صرح فيه بمضاعفة الأيمان على المدّعي إذا لم يكن معه غيره ، إلّا أنّه وارد في الجروح وإعطاء الدية . الجهة الثالثة : فيما يمكن أن يستدل به على قول المشهور من كفاية مضاعفة اليمين عند فقد خمسين نفراً ، وهو عدة وجوه : الوجه الأوّل : التمسك بإطلاق الطائفة الأولى من الروايات ، حيث ورد في بعضها كبرى كلية هي أنّه في باب الدماء قد حكم اللَّه سبحانه علينا بغير ما حكم به في الأموال ؛ فقد حكم في الأموال أنّ البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، وحكم في الدماء أنّ البينة على المدعى عليه واليمين على من ادّعى ؛ لئلّا يبطل دم امرئ مسلم ( « 2 » ) . فيكون مقتضى هذه الكلية أنّه في باب الدماء مطلقاً تكون اليمين على المدّعي حتى لمن ليس معه خمسون نفراً يحلفون معه ، غاية الأمر حيث نعلم من الخارج بأنّه لا يكفي أقل من خمسين يميناً نقيّد إطلاقه به ، فيثبت مدعى المشهور من أنّه في فرض عدم وجود خمسين نفراً تُضاعَف الأيمان على المدّعين ، وتثبت به الدعوى على المنكر ما لم يُقم البيّنة على النفي .

--> ( 1 ) ( ) الكافي 7 : 397 ، ب 222 كتاب الديات ، ح 9 . من لا يحضره الفقيه 4 : 78 . تهذيب الأحكام 10 : 298 ، ح 26 . ( 2 ) ( ) انظر : الوسائل 19 : 115 ، ب 9 من دعوى القتل وما يثبت به ، ح 4 .