السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
58
قراءات فقهية معاصرة
إلى كيفية إقامتها وعددها ؛ من قبيل صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن القسامة كيف كانت ؟ فقال : « هي حق ، وهي مكتوبة عندنا ، ولولا ذلك لقتل الناس بعضهم بعضاً ثمّ لم يكن شيء ؛ وإنّما القسامة نجاة للناس » ( « 1 » ) . ومثلها روايات أخرى فيها المعتبرة ؛ كصحيح ابن سنان وروايته الأخرى ، ومعتبرة سليمان بن خالد وزرارة وحنان بن سدير ، وغيرها ( « 2 » ) . الطائفة الثانية : ما دلّ على أنّ القسامة خمسون رجلًا أو نفراً مما ظاهره اشتراط تعدد الحالف خمسين نفراً ؛ من قبيل صحيحة بريد بن معاوية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن القسامة ، فقال : « الحقوق كلها البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إلّا في الدم خاصة ؛ فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بينما هو بخيبر إذ فقدت الأنصار رجلًا منهم فوجدوه قتيلًا ، فقالت الأنصار : إنّ فلاناً اليهودي قتل صاحبنا . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم للمطالبين : أقيموا رجلين عدلين من غيركم اقِدْه برمّته ، فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة خمسين رجلًا اقِدْه برمّته . فقالوا : يا رسول اللَّه ، ما عندنا شاهدان من غيرنا ، وإنّا لنكره أن نقسم على ما لم نره . فوداه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من عنده وقال : إنّما حقن دماء المسلمين بالقسامة ؛ لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوّه حجزه مخافة القسامة أن يُقتل به فكفّ عن قتله . وإلّا حلف المدعى عليه قسامة خمسين رجلًا : ما قتلناه ولا علمنا قاتلًا . وإلّا أغرموا الدية إذا وجدوا قتيلًا بين أظهرهم إذا لم يقسم المدّعون » ( « 3 » ) .
--> ( 1 ) ( ) الوسائل 19 : 114 ، ب 9 من دعوى القتل وما يثبت به ، ح 2 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : انظر : ب 9 و 10 . ( 3 ) ( ) تهذيب الأحكام 10 : 166 ، ح 1 . وفيه : « فلان اليهودي » ، والتصحيح من فروع الكافي .