السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
48
قراءات فقهية معاصرة
يصلح من ذلك بشيء من العلاج . وقال الشيخ في النهاية : من قطع شيئاً من جوارح الإنسان وجب أن يقتصّ منه إن أراد ذلك المقطوع ، وإن جرحه جراحة فمثل ذلك ، إلّا أن تكون جراحة يخاف في القود منها على هلاك النفس فإنّه لا يحكم فيها بالقصاص ، بل يحكم بالأرش ، كالمأمومة والجائفة وما أشبههما ، وكسر الأعضاء التي يرجى انصلاحها بالعلاج فلا قصاص أيضاً فيها ، بل يراعى حتى ينجبر الموضع إمّا مستقيماً أو على عثم ، فيحكم حينئذٍ بالأرش ، فإن كان شيئاً لا يرجى صلاحه فإنّه يقتصّ من جانيه على كلّ حال . وقال سلّار : الجناية إن خيف من القصاص فيها تلف نفس المقتصّ منه في الأغلب لا قصاص فيها بل الدية ، وإن لم يخف فصاحب الجناية مخيّر بين القصاص والدية ، ولا قصاص فيما يبرأ ويصلح ، وإنّما فيه الأرش ، والقصاص فيما لا يبرأ . والوجه أن نقول : إنّه لا قصاص في كسر الأعضاء والعظام إمّا لما فيه من التغرير أو لعدم التوصّل إلى قدر الحقّ ، وأمّا غير الكسر فإن خيف فيه التلف فلا قصاص أيضاً ، وإن لم يخف منه التلف وجب القصاص ، سواء برأ أو لا ؛ لعموم قوله تعالى : « وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ » ، مع أنّ سلّار قال لمّا عدّ الجراحات : فلا قصاص إلّا في سبع منهنّ ما عدا المأمومة والجائفة ، مع غلبة الظنّ ببرء أكثرها ، فإن قصد من الجنايات التي تشتمل على الكسر فقد وافق الشيخين . وأبو الصلاح قال : إنّما يكون جارحاً بما يوجب القصاص مع تكامل الشروط المذكورة في القود إذا كان ما قصده ممّا لا يرجى صلاحه - كقطع اليد والرجل والإصبع إلى غير ذلك - ولا يخاف معه تلف المقتصّ منه ، فأمّا الكسر والفكّ والمُنجرّ والجرح الملتئم والمأمومة في الشجاج والجائفة في الجوف وما يجري مجراه فلا قصاص في شيء منه ، وفيه الإشكال السابق أوّلًا » ( « 1 » ) .
--> ( 1 ) ( ) مختلف الشيعة : 817 .