السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

44

قراءات فقهية معاصرة

كان قطعه بلا حقّ وعدواناً - فالمجني عليه أولى بأن يكون له هذا الحقّ على الجاني . وأمّا إذا استظهرنا الاحتمال الثاني وأنّ مورد السؤال والواقعة في الرواية أنّ الجاني أعاد اذنه بعد القصاص ، فلا يمكن أن يستفاد من الرواية جواز قطع الجاني لما يعيده المجني عليه بعد القصاص . اللّهمّ إلّا إذا قبلنا الملازمة العرفية المتقدّمة في المقام السابق أي المقابلة من الطرفين ، أو استظهرنا من التعبير بقوله : « ثمّ جاء الآخر » التعميم ، وأنّ المقصود مطلق أحدهما ، سواء كان هو الجاني أو المجني عليه من دون خصوصية لأحدهما وإلّا لكان يذكر خصوصية كونه جانياً أو مجنيّاً عليه . المسألة الثانية : وأمّا البحث في المسألة الثانية ، فقد اتّضح حالها ممّا تقدّم من استظهار أنّ موجب قصاص الأطراف ما إذا كان العضو مقطوعاً ، فإذا أوصل قبل الاقتصاص لم تشمله أدلّة قصاص الطرف ؛ لارتفاع الموضوع بذلك وبقاءِ العضو في البدن . كما أنّ التعليل في المعتبرة يشمله ، فلو فرض إطلاق أدلّة القصاص لذلك قيّدناه بظهور التعليل في الرواية ، نعم هذا لا ينفي أن يكون للمجني عليه حقّ القصاص ما دام لم يوصل العضو إلى بدنه ، وهذا ما سنبحثه في المسألة الثالثة . وقد يستدلّ على سقوط القصاص في الطرف بعد البرء بمثل مرسلة جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام - في رجل كسر يد رجل ثمّ برأت يد الرجل - قال : « ليس في هذا قصاص ولكن يعطى الأرش » . ومرسلته الأخرى عن أحدهما عليهما السلام أنّه قال في سن الصبي يضربها الرجل فتسقط ثمّ تنبت ، قال : « ليس عليه قصاص وعليه الأرش » ( « 1 » ) .

--> ( 1 ) ( ) الوسائل 19 : 133 - 134 ، ب 14 من قصاص الطرف .