السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

42

قراءات فقهية معاصرة

وأمّا المقام الثاني : فالرواية الخاصّة في المسألة إنّما هي معتبرة إسحاق بن عمّار المتقدّمة ، والضمير في قوله : « فأقاده » يحتمل فيه احتمالان من حيث رجوعه إلى المجني عليه أو الجاني : الأوّل : أن يرجع إلى قول السائل في ابتداء كلامه : « إن رجلًا قطع » والذي هو الجاني ، فيكون المقصود من قوله : « أقاده » اقتصّ منه وأقاده به كما يقال : أقاد القاتل بالقتيل . والمقصود من قوله : « فأخذ الآخر . . . » المجني عليه لا محالة ، فتكون الرواية ناظرة إلى فرض إيصال المجني عليه اذنه بعد الاقتصاص من الجاني . الثاني : أن يرجع الضمير إلى الرجل في قوله : « من بعض اذن رجل شيئاً » والذي هو المجني عليه ، فيكون المقصود من قوله : « أقاده » اقتصّ له وأقاده منه ، كما يقال : استقاد الأمير فأقاده منه ، ويكون الآخر الذي أخذ ما قطع من الاذن فأوصله هو الجاني ، ومورد الرواية ما إذا أوصل الجاني اذنه بعد القصاص لا المجني عليه . وكلمات الفقهاء في تفسير الرواية ليست واضحة ، وإن كان المستظهر من أكثرهم حملها على المعنى الأوّل ، ولعلّه لظهور الضمير في الرجوع إلى موضوع كلام السائل ومحوره في قوله : « إن رجلًا قطع من بعض اذن رجل شيئاً » . وهذا الاستظهار لا بأس به لو قرأنا الجملة الثانية : « فرفع ذلك إلى عليّ عليه السلام » مبنيّاً للمفعول لا الفاعل ، وإلّا كان فاعله ضميراً يرجع على الرجل الثاني ، أي المجني عليه ، فيناسب أن يكون الضمير الذي يليه في جملة « فأقاده » أيضاً راجعاً إليه . وعلى كلّ حال ، لا إشكال في أنّ جواب الإمام عليه السلام في ذيل الرواية : « إنّما يكون القصاص من أجل الشين » بيان لنكتة كلّية وقاعدة عامّة في باب قصاص الأطراف غير مختصّة بقطع الاذن . وظاهرها نفس ما ذكرناه في المقام السابق من أنّ موجب القصاص وما يكون من أجله هو العيب والنقص الحاصل بالجناية