السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

40

قراءات فقهية معاصرة

يتحقّق بالإبانة والقطع كما أنّ سببه يتحقّق بالإبانة ، وقد تقدّم كلا هذين التعبيرين في عبارة المبسوط المتقدّمة ، كما تقدّم في عبائر بعض الآخرين . وهذا يقتضي أن لا يحقّ للمجني عليه - على القاعدة - أكثر من أن يقطع اذن الجاني ، سواء أوصله بعد ذلك أم لا ، وكذلك العكس ، كما يقتضي في المسألة الثانية القادمة كفاية إبانة العضو لثبوت حقّ القصاص ، سواء أوصل قبل القصاص أم لا ؛ لتحقّق الإبانة ، وقد تقدّم التصريح بذلك أيضاً من المبسوط وغيره . ولكن في قبال ذلك يمكن أن يقال : بأنّ المستظهر من قوله تعالى في قصاص الأطراف : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ » ( « 1 » ) هو المقابلة بين العضوين لا القطعين والإبانتين ؛ أي إنّ كلّ عضو وطرف يؤخذ من المجني عليه وينقص منه يؤخذ في قباله نفس العضو من الجاني وينقص منه ، فليس القصاص بلحاظ أنّه آلمه بقطع عضوه فيؤلمه بقطع نفس العضو منه ، بل القصاص بلحاظ نفس العضو ونقصه ، فيدلّ على حقّ إنقاصه من الجاني بحيث لو أوصله كان من حقّ المجني عليه أن يعود فينقصه منه ثانياً ؛ لأنّ نفس العضو صار متعلّق حقّه ، لا بمعنى أنّه يملكه ، بل بمعنى أنّه يملك سلبه منه وإنقاصه . فالحاصل : صريح الآية المقابلة بين نفس الأعضاء في المجني عليه والجاني ، وأنّ عين المجني عليه تكون بعين الجاني ، وأنفه بأنفه ، واذنه باذنه . . وهكذا ، والمستظهر من مثل هذا التركيب عرفاً البدلية والمقابلة بينهما في مقام الأخذ والعطاء ، وأنّ أحداً لو أخذ عين الآخر وسلبها منه كان للآخر أن يسلب عينه ويأخذها منه ، فالقصاص في الأطراف قصاص نفس الأطراف وجوداً وعدماً وما يحصل من النقص والعيب بسببها ، لا قصاص القطع والإبانة بما هو قطع وجرح .

--> ( 1 ) ( ) المائدة : 45 .