السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
39
قراءات فقهية معاصرة
بدنه إليه ، فالمماثلة في القصاص بلحاظ ما كان جزءاً من بدنه حاصلة ، وأمّا التعويض بجزء خارج عنه فهذا حقّ ثابت لهما معاً وأجنبي عن منظور أدلّة القصاص ، كما أنّ رواية إسحاق الدالّة على أنّ القصاص من أجل الشين ظاهرة في النظر إلى الشين الحاصل بلحاظ شخص الأجزاء السابقة من البدن ، لا ما يمكن أن يضاف إليه من الخارج أو يهبه اللَّه له ثانياً بمعجزة ، كما إذا أعطاه اللَّه يداً أخرى بعد أن قطعت يده الأولى ، فموضوع البحث فيما إذا أعيد نفس الجزء المقطوع من البدن إليه عرفاً . [ مسائل ثلاث ] ويقع البحث عنه في مسائل ثلاث : الأولى : فيما لو أعيد العضو المقطوع للجاني أو للمجني عليه بعد القصاص فهل للآخر حقّ إزالته أم لا ؟ الثانية : فيما لو أعيد للمجني عليه قبل الاقتصاص ، فهل يسقط بذلك حقّه في القصاص وينتقل إلى الدية أو الأرش أم لا ؟ الثالثة : في جواز الاقتصاص بمجرّد الإبانة مع إمكان الإلصاق والإعادة بالعلاج أو وجوب الصبر حتى يتبيّن الحال ؟ المسألة الأولى : أمّا البحث في المسألة الأولى ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ الأصل الأوّلي يقتضي حرمة الإضرار بالمسلم أو قطع عضو منه إلّا ما ثبت بالدليل جوازه ، وقد ثبت في باب الجناية العمدية حقّ الاقتصاص للمجني عليه على الجاني ، فلا بدّ من البحث أوّلًا عن مقتضى أدلّة القصاص في الأطراف وأنّه هل يمكن أن يستفاد منها الحقّ للمجني عليه أو الجاني في إزالة ما أوصله وأعاده الآخر إلى بدنه بعد القصاص من العضو المقطوع أم لا ؟ ثمّ نبحث عمّا تقتضيه الرواية الخاصّة ، وهي رواية إسحاق بن عمّار ، فالبحث في مقامين : أمّا المقام الأوّل : فظاهر كلمات بعض الأصحاب أنّ القصاص في الأعضاء