السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

26

قراءات فقهية معاصرة

وقد ورد في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام ، عن آبائه عن عليّ ابن الحسين عليه السلام قال : « « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى » يعني المساواة وأن يسلك بالقاتل في طريق المقتول المسلك الذي سلكه به من قتله . . . » ( « 1 » ) . وقد ورد في خبر السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل داس بطن رجل حتى أحدث في ثيابه فقضى عليه أن يداس بطنه حتى يحدث في ثيابه كما أحدث أو يغرم ثلث الدية » ( « 2 » ) . والحاصل من مجموع ما تقدّم يمكن أن نستكشف أنّ المماثلة في أصل الإيلام والاحساس بالأذى بالمقدار الذي تقتضيه الجناية عادة من حقّ المجني عليه أو وليّه في باب القصاص فيمكنه أن يطالب به ، ولا يمكن للجاني أن يمتنع عنه . وأمّا ما تقدّم في صحيح الحلبي فلا يستفاد منه أكثر من النهي عن التمثيل أو التلذّذ بالقاتل في مقام القصاص نتيجة الحمية والغضب وحبّ الانتقام - كما هو الغالب - وليس مفادها نفي اشتراط المماثلة أو حقّ المقابلة بالمثل ، فلم يجوّز الإمام عليه السلام في مورد الرواية أن يقتله بالعصا كما فعل الجاني ؛ لأنّه في معرض التلذّذ والتمثيل به ، سيّما وهو لا يدري كيف ضربه بالعصا وكم ضربه حتى مات . على أنّه وارد في خصوص القتل وإزهاق الروح وأنّه يشترط فيه القتل بالسيف دون سائر الطرق غير المتعارفة للقتل كالضرب بالعصا وإن كانت الجناية به ، فلا تدلّ على سقوط المساواة والمماثلة في سائر الجهات ، والتي من أهمّها الاحساس بألم الجناية ، خصوصاً في باب الجروح وقصاص الأطراف . والحمد للَّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين .

--> ( 1 ) ( ) الوسائل 29 : 54 ، ب 19 ، قصاص النفس ، ح 8 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : 182 ، ب 20 ، قصاص الطرف ، ح 1 .