السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
20
قراءات فقهية معاصرة
المناقشة الثانية : وقد يقال : بأنّه إذا ثبت جواز إيقاع الحدّ عليه مع الإيلام ثبت لا محالة كونه جزءاً من العقوبة وإلّا لم يكن جائزاً ، فجوازه في المقام يساوق كونه من العقوبة المقرّرة ؛ لما تقدّم من أن أيّة عقوبة أو كيفيّة زائدة على العقوبة المقرّرة من أنواع الإيلام ومراتبه حرام بمقتضى الأدلّة الأوّلية . فالأمر في المقام دائر بين الحرمة والوجوب ؛ لأنّه لو كان من لوازم العقوبة أو داخلًا فيها كان واجباً لأنّ الحدّ بتمامه واجب وإلّا كان حراماً . فإذا قام الدليل على الجواز بمعنى عدم الحرمة ثبت الوجوب لا محالة ، فيمكن منعه عن تخدير نفسه أيضاً ، بل يجب إجراءً للحدّ بكيفيّته التامّة . وإن شئت قلت : حيث إنّه يحرم إيلام الغير شرعاً إلّا ما كان عقوبة مقرّرة ، فكلّ إيلام للغير لا يكون حراماً يكون عقوبة لا محالة ، فتتشكّل دلالة التزامية للدليل النافي للحرمة على أنّه من العقوبة فتكون واجبة ، فإطلاق أدلّة الحدود أو السيرة المتشرعية والفقهية كما يدلّان على نفي الحرمة يدلّان على وجوبه بالملازمة لكونه من العقوبة ، فيجب منع الجاني عن تخدير نفسه . الجواب : وهذا البيان رغم صورته الفنيّة غير تامّ ؛ لأنّ حرمة الإيلام كما ترتفع بكونه جزءاً واجباً من العقوبة المقرّرة كذلك ترتفع بكونه لازماً لبعض مصاديق أو مراتب العقوبة المقرّرة والتي يتخيّر الحاكم فيما بينها ، فالإطلاق المذكور غاية ما يثبت أنّ الحاكم في مقام إجراء حدّ القتل أو القطع مخيّر بين اختيار القتل المؤلم بالمقدار المتعارف والقتل غير المؤلم وليس ملزماً بالقتل غير المؤلم من ناحيته كما أنّه ليس واجباً ومتعيّناً عليه القتل المؤلم ، فالعقوبة بالدقّة تخييرية من هذه الناحية ونتيجة ذلك أنّه لا يحقّ للجاني المطالبة بالتخدير ولا يتعيّن ذلك على الحاكم ، ولكنّه في نفس الوقت لا دليل على أنّه يجب منعه عن تخدير نفسه ؛ لأنّ الإيلام لم يكن جزءاً تعييناً من العقوبة . نعم لازم التخيير المذكور جواز منعه بأن لا يسمح له