السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

18

قراءات فقهية معاصرة

الضرب كالفروة والجبّة المحشوّة نزعها وترك بقميصين ، ولا يشدّ ، ولا يمدّ ، ولا يقيّد ، ويترك يداه يتّقى بهما ؛ لأنّ النبيّ عليه وآله السلام لم يأمر بذلك . وأمّا جلد المرأة فإنّها تجلد جالسة لأنّها عورة ، ويشد عليها ثيابها جيّداً لئلّا تنكشف ، ويلي شدّ الثياب عليها امرأة ، وتضرب ضرباً رفيقاً لا يجرح ولا ينهر الدم ، ويفرّق الضرب على بدنها ويتّقى الوجه والفرج ؛ لقوله عليه السلام : « إذا جلد أحدكم فليتّق الوجه والفرج » . وعن عليّ عليه السلام أنّه قال للجلّاد : « اضرب وأوجع ، واتّق الرأس والفرج » ( « 1 » ) . المناقشة الأولى : وقد يناقش في البيانات المتقدّمة كلّها بأنّ قصارى مفادها أنّ ما يكون من الحدود والتعزيرات جلداً أو رجماً يمكن أن يستند إلى تلك البيانات لإثبات اشتراط الإيلام والأذى بالمقدار المتعارف فيه ، فلا يجوز التخدير المانع عن الاحساس به . وأمّا ما يكون من العقوبات قتلًا وإزهاقاً للنفس أو قطعاً لليد كما في حدّ السرقة فلا يمكن تعميم ذلك إليه ؛ لأنّ الآيات والروايات المتقدّمة مختصّة بالجلد أو الرجم ، والتعدّي منهما إلى حدّ القتل أو قطع العضو بلا موجب ، خصوصاً وأنّ القتل أو قطع اليد في نفسهما ومع قطع النظر عن الألم عند إجرائهما حكمة الرادعية فيهما تامّة ، وليست موقوفة على الإيلام حين إجرائهما . فالحاصل لا دليل على أنّ العقوبة أكثر من نفس إزهاق الروح في حدّ القتل أو أكثر من نفس قطع العضو وفقدان الجاني له في حدّ القطع لكي يشترط عدم جواز التخدير حين الإجراء ، والنتيجة أنّه لا بدّ من التفصيل في الحدود بين عقوبة الجلد والرجم وعقوبة القتل والقطع ، فيحكم في الأوّلين بعدم جواز التخدير ، وفي الأخيرين بجوازه . والجواب : أمّا في القطع في حدّ السرقة فالظاهر من الآية حمل النكال فيها

--> ( 1 ) ( ) المبسوط في فقه الإمامية 8 : 68 - 69 .