السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
167
قراءات فقهية معاصرة
بخلاف ما دلّ على الحجب فإنّه لم يثبت شيء من الروايات الثلاثة المتقدمة سنداً . ودعوى : سقوط سند هذا الحديث باعراض الأصحاب عن العمل به بناءً على كبرى وهن السند بالإعراض . مدفوعة : بأنّ الاعراض غير ثابت ، كيف وقد عرفتَ جمع الشيخ بينه وبين سائر الروايات بالنحو المتقدم . وثانياً - لو فرض اعتبار السند في كلا الطرفين ووقع التعارض بينهما كان المرجّح هذا الحديث ، لمطابقته مع الكتاب الكريم الدال بعمومه على إرث ذوي الأرحام بعضهم من بعض ، والترجيح بموافقة الكتاب مقدم على الترجيح بمخالفة العامة . وثالثاً - ما تقدم من مخالفة كلا الطرفين مع فتوى العامة ، فلا موضوع لهذا الحمل ، ثمّ إنّ هذا الحديث أخص من رواية حسن بن صالح المتقدمة ( « 1 » ) ؛ لأنّها تدل على حجب المسلم للكافر سواء في إرثه عن المورّث المسلم أو الكافر ، فتُقيَّد بهذه الرواية بما إذا كان المورث مسلماً . نعم المعارضة مستحكمة مع مرفوعة ابن رباط ورواية مالك بن أعين . والمتحصل من مجموع ما تقدم في هذه المسألة : أنّه لو لم يحصل لنا الجزم أو الاطمئنان بالحكم الشرعي من الاجماع المدّعى وتسالم فتاوى الأصحاب على حجب المسلم للكافر حتى في إرثه عن المورّث الكافر ، فبمقتضى الصناعة لا يمكن تخريج هذه الفتوى المشهورة ، بل الأصح عندئذٍ هو القول بعدم الحجب ، عملًا بحديث ابن أبي نجران وابن أبي عمير عن غير واحد ، أو باطلاقات الإرث بعد فرض التعارض والتساقط بين الروايات . واللَّه العالم بالصواب .
--> ( 1 ) ( ) وسائل الشيعة 26 : 11 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 2 .