السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

160

قراءات فقهية معاصرة

قال في الجواهر - في مقام الاستدلال بهذه الروايات على الحجب - : « والمعتبرة المتضمنة لمنع الكافر إذا أسلم بعد القسمة ؛ فإنّها تعم الإرث من المسلم والكافر مع المسلم وبدونه ، خرج الأخير بالإجماع فيبقى غيره . وفي بعضها « من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فهو له » ( « 1 » ) ، وظاهره الاختصاص به مطلقاً ، خرج منه اجتماعه مع المسلم المساوي له في الدرجة ، فيختص في غيره بأحد أمرين : من القرب والإسلام » ( « 2 » ) . ويلاحظ على هذا الاستدلال : أنّ هذه الروايات ليست بصدد بيان منع الكافر عن الإرث ليقال بأنّها تعم الإرث من المسلم والكافر ، وإنّما بصدد بيان العكس ؛ أي أنّ إرث المسلم يكفي فيه أن يسلم قبل قسمة التركة ، فلا يشترط إسلام الوارث عند موت المورث . نعم هذا يدل بالالتزام على أنّ الكافر الممنوع عن الإرث إذا بقي كافراً إلى حين القسمة فلا يستحق شيئاً حتى إذا أسلم بعد ذلك ، أمّا أنّه متى يكون الكافر ممنوعاً وأنّه هل يعم ما إذا كان المورّث كافراً أيضاً فهذا لا يستفاد من هذه الأحاديث ؛ لأنّها ليست بصدد بيان أصل مانعية الكفر ، كما هو واضح . ومنه يظهر أنّ هذه الروايات لا تحتاج إلى التقييد أو التخصيص وإخراج فرض عدم وجود وارث مسلم أو فرض وجود مسلم مساوٍ له . كما أنّ ما استظهره من صحيح محمّد بن مسلم : « من أسلم على ميراث من قبل أن يقسم فهو له ، ومن أسلم بعد ما قسّم فلا ميراث له » ( « 3 » ) من النظر إلى إرث جميع التركة ، غير صحيح أيضاً ، بل النظر فيه إلى أصل استحقاق الإرث ؛ بقرينة المقابلة ، بل عنوان الميراث

--> ( 1 ) ( ) وسائل الشيعة 26 : 21 ، ب 3 من موانع الإرث ، ح 3 . ( 2 ) ( ) جواهر الكلام 39 : 16 . ( 3 ) ( ) وسائل الشيعة 26 : 21 ، ب 3 من موانع الإرث ، ح 3 .