السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

158

قراءات فقهية معاصرة

2 - حجب الوارث المسلم وإن بعُد للوارث الكافر عن الإرث والبحث هنا فيما إذا كان المورّث كافراً ، أمّا إذا كان مسلماً وكان له وارث مسلم ووارث كافر ، فعدم إرث الكافر شيئاً ليس من باب حجب الوارث المسلم بالدقة ، بل من جهة أنّ الكافر لا يرث المسلم ؛ ولهذا لو لم يكن له وارث مسلم أيضاً لم يرثه الكافر بل ورثه الإمام عليه السلام . ويمكن أن يستدل على هذا الحكم بأمور : الأمر الأوّل : الإجماع المتقدم ، فإنّ المستظهر بل المصرّح به في كلمات الفقهاء إرث المسلم من الكافر ، وحجبه أيضاً لورثته الكفار عن الإرث وإن كانوا أقرب في الطبقة . نعم ، قيد ذلك بغير الإمام والزوجة ، فالإمام لا يحجب بل لا يرث من الكافر مع وجود وارث كافر له ، كما أنّ الزوجة المسلمة لا تحجب الورثة الكفار بناءً على عدم الردّ عليها . وهذا الإجماع وإن كان مستظهراً من عبارات الفقهاء ، كالإجماع والتسالم على المسألة السابقة - وهي إرث المسلم من الكافر - إلّا أنّه هناك أوضح وأجلى منه هنا . بمعنى : أنّ مسألة إرث المسلم من الكافر وأنّ إسلامه لا يزيده إلّا عزّاً ولا ينقصه شيئاً ، من قبيل ضروريات مذهبنا ؛ لما تقدمت الإشارة إليه من أنّ هذه المسألة كانت مطروحة ومحل أخذ وردّ وجدال بين مذهبنا وبين العامة ؛ حيث ذهب جمهورهم إلى عدم إرث المسلم من الكافر ، وأمّا مسألة الحجب للوارث الكافر فلم تكن مطروحة من قبل العامة ، ولم ينقل عن أحد منهم . فالتشكيك في مدركية هذا الإجماع في المقام وأنّ مستنده لدى الفقهاء لعله الاستناد إلى الروايات ، متّجه .