السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

153

قراءات فقهية معاصرة

كانت تدل على تفصيل فيما إذا كان للميت الكافر ولد صغار - وسيأتي البحث عنه في جهة قادمة - إلّا أنّ صدرها صريح في إرث المسلم من الكافر ، بل وحجبه للوارث الكافر . ومثلها مرفوعة ابن رباط عن أمير المؤمنين عليه السلام : « لو أنّ رجلًا ذمياً أسلم وأبوه حي ولأبيه ولد غيره ثمّ مات الأب ، ورثه المسلم جميع ماله ، ولم يرثه ولده ولا امرأته مع المسلم شيئاً » ( « 1 » ) . ومنها - رواية ينقلها الصدوق بإسناده عن أبي الأسود الدؤلي : أنّ معاذ بن جبل كان باليمن فاجتمعوا إليه وقالوا : يهوديٌّ مات وترك أخاً مسلماً ؟ فقال معاذ : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « الإسلام يزيد ولا ينقص » ، فورّث المسلم من أخيه اليهودي ( « 2 » ) . إلّا أنّ هذه الرواية لا ظهور فيها في صدور الحكم بإرث المسلم من الكافر من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّما المنقول عنه صلى الله عليه وآله وسلم كبرى أنّ « الإسلام يزيد ولا ينقص » ، وقد طبّقها معاذ بن جبل في المقام بهذا النحو ، فاستنبط منها إرث المسلم من الكافر . ومثله ما ينقله الشيخ الصدوق قدس سره في المقام - وقد نقله عنه في الوسائل أيضاً - من أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ؛ فالإسلام يزيد المسلم خيراً ولا يزيده شراً » ( « 3 » ) ، أو « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » ( « 4 » ) . فالاستدلال بمثل هذه الروايات على الحكم في المقام مبني على استظهار العلو والزيادة والخير حتى بلحاظ الإرث ، وهو غير واضح . على أنّ هذه الروايات مرسلة ، وفي غيرها من الروايات المتقدمة والصريحة في إرث المسلم من الكافر كفاية ؛ لصحة جملة منها ولبلوغ مجموعها حدّ الاستفاضة .

--> ( 1 ) ( ) وسائل الشيعة 26 : 24 ب 5 من موانع الإرث ، ح 1 . ( 2 ) ( ) من لا يحضره الفقيه 4 : 243 ، ح 779 . وسائل الشيعة 26 : 14 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 8 . ( 3 ) ( ) وسائل الشيعة 26 : 14 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 10 . ( 4 ) ( ) المصدر السابق : ح 11 .