السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
12
قراءات فقهية معاصرة
لازم وداخل في العقوبة أم لا ، فإن لم نستفد منها الشرطية كان مقتضى الأصل جواز تخدير المحكوم عليه نفسه ، بل قد يقال بحرمة إقامة الحدّ عليه من دون تخدير إذا طالب به مع إمكانه لحرمة إيذاء المسلم زائداً عمّا يثبت من العقوبة ، والمفروض أن الإيلام ليس داخلًا فيها . والصحيح أنّ المستفاد من أدلّة الحدود والتعزيرات لزوم تلك المرتبة المتعارفة من الإيلام وبالتالي عدم جواز تخدير المحكوم عليه عند إجراء العقوبة بحيث لا يحسّ ألم الجلد أو القطع أو التعزير . وهذا ما يمكن تقريبه ببيانات عديدة ، منها ما يلي : البيان الأوّل : استفادة ذلك من الآيات الشريفة المتعرّضة للحدود حيث ورد في أكثرها ما يدلّ على دخول الإيلام والأذى في العقوبة المقرّرة وشرطيّته فيها . ففي حدّ الزنا والفاحشة ورد التعبير بالعذاب والايذاء حيث قال تعالى : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » ( « 1 » ) . فلئن قيل : إنّ عنوان الجلد ومفهومه لا يدلّ صريحاً على شرطية الايلام والأذى . قلنا : إنّ ذيل الآية صريح في إرادة العذاب منه ، بل وصدرها أيضاً يدلّ على ذلك بقرينة قوله تعالى : « وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ » . وقال تعالى في اللعان : « وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ » ( « 2 » ) . وفي حدّ الإماء : « فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ » ( « 3 » ) .
--> ( 1 ) ( ) النور : 2 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : 8 . ( 3 ) ( ) النساء : 25 .