السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
11
قراءات فقهية معاصرة
حكم التخدير عند إجراء العقوبات الجسدية هل يجوز تخدير العضو الذي يراد قطعه حدّاً أو قصاصاً أو تخدير المحكوم عليه بالرجم أو بالجلد أم لا يجوز ذلك ؟ سؤال يطرح نفسه اليوم في ضوء ما أحرزته التقنية الحديثة في مجال الطب الجراحي من إمكان تخدير الإنسان أو عضو منه فلا يكاد يحسّ بألم الجرح أو الضرب ، ولا شكّ أنّ هذا لو كان جائزاً ومن حقّ المحكوم عليه بحدّ أو قصاص أو تعزير فسوف يطلبه حتماً ؛ لأنّ فيه التخفيف عليه كثيراً . والمسألة ليست مبحوثة في كلمات الفقهاء سابقاً ؛ لأنّها مستحدثة ولم تكن ممكنة في تلك الأزمنة ليبحثوا حكمها ، فلا بدّ من فتح باب البحث والاستنباط فيها كما في سائر المسائل المستحدثة . وحيث إنّ العقوبة في باب الحدود والتعزيرات تختلف طبيعة وملاكاً عنها في باب القصاص ، من هنا لا بدّ وأن نورد البحث في مسألتين : الأولى : حكم التخدير في الحدّ أو التعزير . الثانية : حكمه في القصاص . التخدير في الحدّ أو التعزير : أمّا المسألة الأولى : فلا بدّ فيها من ملاحظة أدلّة الحدود والتعزيرات ليرى هل يستفاد منها أنّ الإيلام بالمقدار الذي يقتضيه طبيعة ذلك الحدّ أو التعزير شرط