السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

104

قراءات فقهية معاصرة

وأمّا ما نقله عن بعضهم في توجيه كلام المحقّق في الشرائع ومن وافقه بأنّ طلب الدية عفو عن القود ، فهذا وإن كان صحيحاً في نفسه - إذ المطالبة بالدية خصوصاً إجابة القاتل ودفعه لها متضمّن لا محالة للعفو عن القصاص أو مستلزم له ، فيكون مشمولًا لروايات العفو ولو بالفحوى - إلّا أنه لا يمكن أن يكون هو مقصود المحقّق ؛ لوضوح أنّ الروايات لا يمكن تخصيصها بمورد المطالبة بالدية ، بل بعضها كما أفاد صاحب مفتاح الكرامة كالصريح في العفو المجاني ، فكيف خصّ الرواية بفرض أخذ بعض الأولياء للدية دون العفو مجاناً ؟ ! وأمّا ما أفاده من الإشكال في هذا الحمل والتفسير لمرام المحقّق من أنّه لا ينطبق إلّا على القول بأنّ الواجب أحد الأمرين ولا يقولون به ، فلم أفهم وجهه ؛ إذ على القول الآخر المشهور عند فقهائنا من تعلّق الحقّ في القتل العمدي بالقصاص تعييناً أيضاً يكون طلب الدية مستلزماً أو متضمّناً للعفو عن القصاص غايته في قبال عوض وهو الدية أو أقلّ أو أكثر . نعم ، هو مبني على موافقة الجاني بخلافه على القول بالتخيير ، إلّا أنّ المأخوذ في كلام المحقّق ومن وافقه إجابة القاتل له بل تسليمه لحصّته من الدية ، فلعلّه لهذا أخذ هذان القيدان في الحكم بالسقوط من قبل من قال به في صورة مطالبة بعض الأولياء بالدية . ثمّ إنّ ما في مورد صحيح أبي ولّاد - وأفتى به المشهور مطلقاً وفي تمام الموارد - على خلاف القاعدة من ناحيتين : أولاهما : أنّ الحقّ في قتل العمد متعلّق عند المشهور بالقصاص لا بالجامع منه ومن الدية ، فلا يكون الوليّ مخيّراً بينهما ، وإنّما ينتقل إليها في طول رضا الجاني بها ، وعندئذٍ فكيف يحكم للمطالب بالدية ابتداءً ؟ ! بأنّ له ذلك وأنّ من يريد القصاص يقتل ولكنّه يدفع للمطالب سهمه من الدية - كما هو ظاهر الصحيحة ، وهو الغالب أيضاً حيث أنّ الجاني إذا رأى أنّه يقتل بحقّ بعض الأولياء على كلّ حال فلا يرضى عادة بدفع شيء إلى سائر الورثة ، بل حتى بناءً على أنّ الحقّ هو التخيير بين