السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
100
قراءات فقهية معاصرة
جواز الاقتصاص لا يوجب رفع اليد عمّا دلّ على عدم القصاص مع أنّ عدم القصاص موافق للقاعدة ؛ لأنّه حقّ واحد واستيفاؤه بدون إجازة غير المستوفي على خلاف القاعدة ، وعفو بعض الأولياء يوجب الدرء كما في بعض أخبار المقام » ( « 1 » ) . ثمّ إنّه ممّن استشكل في المسألة العلّامة المجلسي في مرآته فإنّه بعد أن نقل حمل الشيخ قدس سره للروايات على صورة عدم ردّ سهم العافي وكذلك الحمل على التقيّة قال : « والمسألة لا تخلو من إشكال » ( « 2 » ) . وبناءً على القول بالسقوط يتعيّن على الجاني دفع حصّة من لم يعف من الأولياء إليهم من الدية عملًا بما ورد في ذيل روايات الطائفة الدالّة على سقوط القصاص بالعفو - بناءً على العمل بها - أو من باب قاعدة أنّ دم المسلم لا يذهب هدراً وأنّه كلّما سقط القصاص عن الجاني في مورد ثبتت الدية عليه . وبهذا يثبت فرق بين القولين في استحقاق الباقين للدية ، فإنّه على القول بعدم سقوط القصاص بعفو بعض الأولياء ليس للآخرين المطالبة بحصصهم من الدية إلّا في طول رضا الجاني بدفعها ؛ بناءً على ما هو المشهور من أنّ الحقّ في قتل العمد متعلّق بالقصاص لا بالجامع بينه وبين الدية ، فلو امتنع الجاني عن دفعها لم يكن للأولياء إجباره عليه ، بخلافه على القول بالسقوط فإنّه يثبت للباقين حصصهم من الدية ولا يحقّ للجاني الامتناع عن دفعها كلّاً أو بعضاً . وهذا يعني أنّ لكلّ من القولين جهة إلزام زائد على الجاني كما لا يخفى . ثمّ إنّ حكم فرض مطالبة بعض الأولياء بالدّية وموافقة الجاني عليها ودفع حصّته إليه يظهر أيضاً ممّا تقدّم ؛ لأنّه عفو مشروط بحسب الحقيقة ، فيكون مشمولًا
--> ( 1 ) ( ) جامع المدارك 7 : 265 - 266 ، ط - إسماعيليان . ( 2 ) ( ) مرآة العقول 24 : 180 .