السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري

10

الخمس

والحق الذي يجب التمسك به ولا يصحّ عقلا الذود عنه هو الرجوع إلى التشريعات الإلهية في هذا المضمار وتطبيقها بجدّ وإخلاص لتظهر أثارها الطيبة قال عزّ من قائل وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 1 » والمجموعة التي شرعها الإسلام في هذا المجال تشكل محور الاقتصاد الإسلامي الذي له جوانب متعددة ونشاطات كثيرة ، ولقد احتوت من أدق الأحكام وأبلغ القوانين ما تنبهر منها العقول ويقف الإنسان أمام عظمتها مستسلما صاغرا ، يمكن أن تكون أساس نظريات اقتصادية قويمة . ولكن عرفت أن مجرد وضع النظرية لا يمكن لها أن تحلّ المشاكل إلّا بتطبيق القوانين والأحكام والتشريعات المرتبطة بعضها ببعض ، فإن بينها وحدة حقيقية وتنظيما دقيقا كالعقد المنضّد ينفرط إذا استل جزء منه . والذي نروم البحث فيه هو واحد من تلك الحقوق المالية التي شرعها الإسلام وهو الخمس الذي وقع الخلاف العظيم في كثير من جوانبه كحدود تشريعه ، ومصرفه ، وسائر أحكامه . ولتوضيح الحق الذي هو أحق أن يتبع في هذا الموضوع مما تترتّب عليه الآثار الحسنة التي تظهر في المجتمع الإسلامي وحلّ جملة مشاكله كرفع وطأة الفقر عن شريحة مهمة من شرائح هذا المجتمع الكبير وغيره مما ستعرف في البحوث الآتية إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) سورة الأعراف - الآية 96 ]