السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري

7

الاستنساخ بين التقنية والتشريع

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * لما كان الحديث عن الاستنساخ فلا ننسي أنفسنا هذا الإنسان الذي يعدّ نسخة طبق الأصل عن الكون الفسيح ، وقد قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : وتحسب أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر فهو معجزة إلهيّة قلّ الالتفات إليها والتبصّر فيها وأخذ العبرة منها حتّى من نفس الإنسان ، وإن كانت له محاولات يسيرة لكشف المجهول فيه ، لما أودع فيه خالقه من حبّ العلم والاستطلاع عن الغيب . ولذا نشأ الإنسان - منذ وجوده على هذه البسيطة - على التفكّر في كيفيّة الوصول إلى كشف الحقائق المودعة في الأشياء التي حوله ، وكان أوّل العلوم التي اتّخذها وسيلة إلى مبتغاه من العلوم الماديّة هي علوم الحياة ، التي كانت في بدايتها بسيطة تبعا لبساطة الحياة ، ولكنّها اكتنفت باكتشافات منذ مسيرتها الأولى حتّى بلغت ذروتها في القرن العشرين . ولا يمكن إغفال المساهمات التي حصلت من رسل اللّه عز وجلّ وأنبيائه ، والأديان الإلهيّة في تطوير تلك العلوم التي تمسّ حياة الإنسان ، فقد هبط أبو البشر إلى الأرض حاملا معه جميع ما يتعلّق به من هموم الحياة ، فلا بدّ أن يكون قد حمل معه أيضا حلول تلك الهموم الحياتيّة ، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها « 1 » ، ولا ريب أنّ الأسماء التي تعلّمها مخلوقه المحبّب الذي اعتنى به اعتناء بليغا لها شأن كبير في حياة الإنسان بكلّ

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 31 .