السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري
20
الاستنساخ بين التقنية والتشريع
بالانقسام الخيطيّ Mitosis ، ويتضاعف بموجبه كلّ كرموسوم مكوّنا كروموسومين متماثلين ومتجاورين ، بحيث يظهران كأنّهما كروموسوم واحد ، وعندما تبدأ عملية الانقسام تتباعد الكروموسومات جميعها وتنقسم إلى نصفين يتمّم كلّ واحد منهما نفسه إلى شريط كامل ، بالتقاط المواد اللازمة من السائل المحيط به ، وهكذا تتكوّن شبكتان صبغيتان تغلف كلّ واحدة منهما نفسها بغلاف نوويّ ، لتصبح هناك نواتان تقتسمان السائل الخلويّ ، ويحيط بكلّ منهما غشاء خلويّ ، وتصبح الخلية خليتين ، وهكذا أجيالا بعد أجيال من الخلايا المتماثلة ، كخلايا الجلد أو الكبد أو العظام . . . إلى آخره . أمّا الخلايا الجنسيّة ، فتعتمد على الانقسام الاختزاليّ meosis ، والقصد منه أنّ الخلية الجنسيّة عند الإخصاب واتّحاد الحيمن بالبيضة تندمج النواتان وتصبحان نواة واحدة فيها 23 زوجا من الكروموسومات ، لا ينشطر الشريط الكروموسوميّ إلى نصفين ، بل تبقى الأجسام الصبغيّة سليمة ويذهب نصفها ليكوّن نواة خلية ، والنصف الآخر ليكوّن نواة خلية أخرى ، فتكون نواة كلّ خلية جديدة مشتملة على 23 كرموسوما ، لا على 23 زوجا . إذا عرفت ما بيّناه لك من بعض خصوصيات الخلايا والجينات ووظائفها ، يتّضح لك عمل الهندسة الوراثيّة ، التي هي كالآلة في عدم إمكان الاستغناء عنها . فموضوع هذا العلم هي الجينات ، وعمله دراستها دراسة تفصيليّة من حيث تركيبها الكيميائيّ ، ومكوّناتها الأساسيّة ، وبالتالي ترجمتها إلى وحدات من الأحماض الأمينيّة ، التي هي بدورها تشكّل مادة بناء الكائن الحي ( البروتين ) ، ويمكن تلخيص عمل الهندسة الوراثيّة بما يلي : 1 - دراسة الجينات دراسة تفصيليّة من جميع الجهات . 2 - دراسة التناقل الجينيّ بين مختلف الأحياء ، محطمة جدار الأنواع