رحمان ستايش ومحمد كاظم

96

رسائل في ولاية الفقيه

صحيحا . إلى غير ذلك من الأخبار . وأمّا الثاني : أي توقّف صحّة تزويج السفيهين على إذن الولي ، فلصحيحة الفضلاء المتقدّمة « 1 » الدالّة بالمفهوم على عدم جواز تزويج السفيه بغير وليّ . ورواية زرارة المتقدّمة « 2 » ، المصرّحة بأنّه لا يجوز تزويجها إلّا بأمر وليّها . ومقتضى الجمع بينهما وبين الأخبار المتقدّمة ، إيقاع النكاح بإذن المولّى عليه والولي معا . ولا تنافي بين هاتين الروايتين وبين الأخبار المتقدّمة ، سوي صحيحة الحلبي وما بعدها . وأمّا صحاح الحلبي والبزنطي وزرارة ، وإن تعارض تلك الروايتين ، إلّا أنّهما أخصّ مطلقا من الثلاثة ، لاختصاصهما بالسفيهة . وشمولهما للبكر لا يوجب جهة عموم ؛ لأنّها غير ملحوظة فيهما قطعا . وكذا تختصّ بالولي ، وصحيحة زرارة تعمّ غير الأب مطلقا . احتجّ النافي للولاية مطلقا بالأصل ، وأنّه ليس في نفسه من التصرّفات الماليّة ؛ فإنّ المهر غير لازم في العقد بنفسه ، والنفقة تابعة كتبعيّة الضمان للإتلاف . وجوابه : أنّ الأصل مندفع بما مرّ ، والدليل الآخر اجتهاد في مقابلة الحديث . ودليل الولاية الاستقلاليّة - لو كان به قائل - يمكن أن يكون أمورا : أحدها : التلازم بين ولاية المال وولاية النكاح . وجوابه : منع التلازم ، كما في المفلّس والمفقود والصغيرين . وثانيها : مسيس الحاجة إلى ولايته عليهما . وفيه : أنّه فرع ثبوت حجرهما ومنعهما عن النكاح مطلقا ، وعدم جواز تزويجهما نفسهما عند الحاجة ، ولم يثبت . وثالثها : النبويّ : « السلطان وليّ من لا وليّ له » « 3 » .

--> ( 1 ) . المتقدّمة في ص 89 . ( 2 ) . المتقدّمة في ص 89 . ( 3 ) . سنن أبي داود 2 : 566 / 2083 ؛ سنن الترمذي 2 : 280 / 1108 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 605 / 1879 .