رحمان ستايش ومحمد كاظم

75

رسائل في ولاية الفقيه

النشأة الأخرويّة ، وما يوجب شكر المنعم . ومن الثالث : الفضائل النفسانيّة ، والأوامر الشرعيّة . ومن الرابع : الرذائل والنواهي . ويخرج من هاتين الروايتين كثير ممّا تعمّه الروايتان المرسلتان المتقدّمتان ، بل يمكن أن يقال بعدم خلوّ المعاني الثلاثة المذكورة في الرواية الأولى عن إجمال ، ولأجله يدخل الإجمال في العمومات أيضا ؛ فتأمّل . ومنها : القضاء فلهم ولاية القضاء والمرافعات ، وعلى الرعيّة الترافع إليهم ، وقبول أحكامهم . ويدلّ على ثبوتها لهم - مع الإجماع القطعي ، بل الضرورة ، والقاعدتان الكليّتان المتقدّمتان - المرويّ عن كنز الكراجكي ، والتوقيع الرفيع ، ومقبولة ابن حنظلة ، وروايتا أبي خديجة ، المتقدّمة جميعا في صدر العائدة « 1 » ، والمروي عن العوالي ، المتقدّم في الإفتاء « 2 » . ورواية داود بن الحصين عن أبي عبد الله عليه السّلام ، في رجلين اتّفقا على عدلين ، جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين ، فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يقضي الحكم ؟ فقال : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما ، فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر » « 3 » . ورواية النميري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حقّ ، فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما ، إلى أن قال : « ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللّه فيمضي حكمه » « 4 » . والظاهر وجوب القضاء على الفقيه ، للإجماع ، فإن اتّحد في البلد فعينا ، وإلّا فكفاية ، على التفصيل المتقدّم في التقليد .

--> ( 1 ) . المتقدّمتان في ص 56 - 58 . ( 2 ) . تقدّم . في ص 65 . ( 3 ) . الفقيه 3 : 5 / 17 ؛ التهذيب 6 : 301 / 843 ؛ الوسائل 27 : 113 أبواب صفات القاضي ب 9 ح 20 . ( 4 ) . التهذيب 6 : 301 / 844 ؛ الوسائل 27 : 123 أبواب صفات القاضي ب 9 ح 45 .