رحمان ستايش ومحمد كاظم

71

رسائل في ولاية الفقيه

الرابعة : اعلم أنّ أهل زمان الغيبة بين مجتهد ، وغير مجتهد . ومرادنا من المجتهد من كانت له ملكة الترجيح ، وقوّة الاستنباط من مظانّ الأحكام الشرعيّة من أدلّتها التفصيليّة . ولا شكّ في جواز التقليد للثاني ، بل وجوبه فيما لم يحتط فيه ، بل في أصل الاحتياط أيضا . وأمّا الأوّل : فإمّا اجتهد في المسألة فعلا ، أو لا . فعلى الأوّل : لا يجوز له التقليد إجماعا ، ولا يدخل تحت شيء من أدلّته أيضا ، كما سيظهر وجهه . وعلى الثاني : فإمّا لا يتمكّن من الاجتهاد لمانع ، من ضيق وقت أو فقد شرط ونحوه ، أو يتمكّن . فعلى الأوّل : فالظاهر جواز التقليد ، بل وجوبه له ؛ لكثير من الأخبار المذكورة ، بل للإجماع والدليل العقلي . وعلى الثاني : لا يجوز له التقليد ، بل يجب عليه الاجتهاد أو الاحتياط بعد اجتهاده فيه ، وكأنّه إجماعي أيضا ؛ لأصالة عدم حجّيّة قول غير ، وعدم كونه حكما « 1 » في حقّ غير ، وعدم ثبوت الإجماع فيه ، وعدم جريان الدليل العقلي ، لإمكان الرجوع إلى الأدلّة الشرعيّة له . ولا يتوهّم شمول بعض الأخبار لمثل ذلك أيضا ؛ لأنّها بين ما لا عموم فيه ولا إطلاق يشمل مثل ذلك وبين ضعيف غير منجبر في المقام ، أو متضمّن للعوامّ ، أو الضعفاء ، أو الجاهل ، أو نحو ذلك ممّا لا يصدق على مثل ذلك الشخص ، أو غير معلوم صدقه ، أو مشتمل على أمر دالّ على الوجوب ، المنتفي في حقّ مثل ذلك قطعا ، فيرجع إلى التخصيص . وتوهّم إمكان إجراء الاستصحاب في حقّه ضعيف ؛ لتغيّر الموضوع ، ومعارضته مع

--> ( 1 ) . في نسخة زيادة : للّه .