رحمان ستايش ومحمد كاظم
68
رسائل في ولاية الفقيه
والمسألة الأولى متضمّنة لحكم الفقيه ، فيجب عليه الاجتهاد فيه . والثانية لحكم العامّي ، وحيث لا يجوز التقليد له في هذه المسألة لاستلزامه الدور ، يجب عليه فيها الاجتهاد بنفسه أيضا ، وعمله في تلك المسألة باجتهاده . وقد يتكلّم فيها الفقهاء لأجل تحصيلهم العلم بحكم العامّي ، ولتقرير حال الإجماع فيها ، بل قد يحتاج الفقيه إليها أيضا ، حيث يضطرّ إلى التقليد لضيق الوقت عن الاجتهاد ونحوه . ومن ثمّ أنّ مستند الفقيه في المسألتين هو الأدلّة المذكورة بأجمعها . وأمّا مستند المقلّد ، ففي الغالب هما الدليلان الأخيران - أي دليل الإجماع ، ودليل بقاء التكليف - وأمّا غيرهما ، فليس من شأن غالب المقلّدين الاستناد إليه ؛ لتوقّفه على إثبات حجّيّة الآحاد ، وعلاج المعارضات ، والاجتهاد في وجوه الدلالات ونحوها . الثانية : كما يجب على العامّي الاجتهاد في هذه المسألة ، يجب عليه الاجتهاد في تعيين الفقيه الذي يقلّده من بين أصناف الفقهاء من الأصولي والأخباري ، والحيّ والميّت ، والأعلم وغيره ، والمتجزّئ والمطلق . وطريق اجتهاده فيه سهل ، لا صعوبة فيه ، ذكرناه في منهاج تقليد الأموات من كتاب مناهج الأحكام « 1 » ، ولم نذكره هنا ، لخروجه عمّا نحن بصدده . الثالثة : مورد وجوب الإفتاء والتقليد هو الذي يفهمه الفقيه من قول الشارع وينسبه إليه ، ويستنبط إرادته من الأمور المتعلّقة بالدين الفرعي ، سواء كان حكما شرعيّا أو وضعيّا أو موضوعا أو محمولا أو متعلّقا له ، استنباطيّا أو غير استنباطي من حيث هو موضوع أو محمول أو متعلّق للحكم الديني ، لا مطلقا . وبالجملة كلّ ما يخبره من الأمور الفرعيّة الدينيّة . مثلا : إذا استنبط الفقيه أنّ الخمر نجسة ، وأنّ هذه الخمر هي العصير العنبي ، وأنّ نجاستها
--> ( 1 ) . مناهج الأحكام : 304 ، منهاج : في تقليد الأموات .