رحمان ستايش ومحمد كاظم
674
رسائل في ولاية الفقيه
ولأنّه من الأمور العامّة البلوى ، فعدم الدليل عليه دليل العدم . ولو علم إجمالا بتعلّق التكليف المذكور عليه ولم يكن معيّنا عنده تفصيلا ، فإن كان مردّدا بين أمرين أو أمور محصورة واجتمعت فيه الشرائط المعتبرة في الشبهة المحصورة ، فالظاهر أنّه يجب عليه حينئذ تحصيل اليقين بالامتثال ، وإلّا فالظاهر عدم الوجوب ، كما هو الحال بالنسبة إلى سائر المقامات . إذا عرفت هذا فنقول : هل للعدول ولاية إذا تعذّر الحاكم مطلقا ، فلا يحتاج إلى فرض صورة اللابدّيّة والاضطرار ، أو لا ؟ قد يستدلّ على ثبوته في المقام بوجوه : الأوّل : قاعدة الإحسان الثابتة بالعقل والنقل . « 1 » وقد يورد عليه بوجوه : منها : أنّ هذا يقتضي نفي العموم لا عموم النفي بتقريب : أنّ السبيل عامّ والمحسنين عامّ ، فالإثبات يقتضي ثبوت كلّ سبيل على فرض عمومه على كلّ محسن ، والنفي يفيد عدم كونه كذلك ، ولا يلزم من ذلك انتفاء كلّ سبيل على كلّ محسن ؛ نظرا إلى أنّ المتبادر من الآية نفي جميع أفراد السبيل عن جميع أفراد المحسن ، وليس هذا من باب : ليس كلّ حيوان إنسانا . وفيه أوّلا : أنّ الظاهر من الآية الكريمة - كما يشهد به العرف - عموم السلب . وثانيا : لو فرض عدم دلالته على الكلّيّة ، لأمكن تتميم الاستدلال أيضا بأنّ تعليق الحكم على وصف الإحسان يشعر بأنّه العلّة في ذلك ، بل الظاهر أنّه العلّة في المقام ، فيطّرد الحكم على كلّ محسن . وثالثا : بأنّ قاعدة الحكمة قاضية بلزوم حملها على العموم حذرا من لزوم اللغو وانتفاء الفائدة والإغراء بالجهل في كلام الحكيم . ورابعا : بأنّ هذه الآية الكريمة قد سيقت مساق حكم العقل ، فإنّه قاض بعدم السبيل
--> ( 1 ) . لقوله تعالى : ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ . التوبة ( 9 ) : 91 .