رحمان ستايش ومحمد كاظم

668

رسائل في ولاية الفقيه

وقد يورد عليه : بأنّ وجوب صرفها إلى الإمام عليه السّلام في الصورة المذكورة إنّما هو لقيام الأدلّة الأربعة ، بل الضرورة على وجوب إطاعة الإمام عليه السّلام في هذا المقام وفي غيرها ؛ فإنّ هذا يقضي بحرمة المخالفة مع صدور الطلب من الإمام عليه السّلام ، ولم يقم عندنا دليل عامّ أو خاصّ على وجوب إطاعة الفقيه على الوجه المذكور . غاية الأمر قضت الأدلّة على وجوب إطاعة الفقيه في مواضع مخصوصة ، وعلى وجوب الرجوع إليه في المناصب الثابتة للإمام عليه السّلام ، كما يراه القائلون بثبوت الولاية العامّة للفقيه . مضافا إلى قضاء السيرة على عدم الالتزام بإطاعة الفقيه في الأمور العاديّة التي منها موضع البحث ، مع أنّ مقتضى الدعوى المزبورة هو وجوب إطاعة رواة الأحاديث في الأمور العاديّة وهو مخالف للسيرة . مضافا إلى أنّ قاعدة : « عدم الدليل دليل العدم » ، قاضية بعدم وجوب ذلك ، إلّا أن يقال بالمنع من كون ذلك من الأمور العاديّة ، بل هو من المناصب الثابتة للإمام عليه السّلام ، ولذا استقرّت طريقتهم عليهم السّلام على طلب الزكاة وإرسال الوكلاء لذلك في جميع البلدان ، فما دلّ على أنّ العلماء خلفاء الإمام « 1 » قاض بوجوب إطاعتهم في هذا المقام ، إلّا أن يقال بأنّ الإطلاقات المذكورة منصرفة إلى خصوص الأحكام الشرعيّة ، والقرينة على ذلك هو السيرة ، فتأمّل . وصرّح غير واحد من الأصحاب - كالشهيد وغيره « 2 » - بوجوب ذلك ؛ لأنّه نائب الإمام كالساعي . لكن في شرح اللمعة للفاضل : لم أظفر بقائل ذلك ، وإنّما عثرت على القول بوجوب الدفع إليه ، أو وكيله في الغيبة ابتداء » ، بل قال : « إنّما تمنع كونه كالساعي ؛ فإنّ الساعي إنّما يبلّغ أمر الإمام عليه السّلام فإطاعته إطاعة الإمام عليه السّلام بخلاف الفقيه ، ولا يجدي كونه أعلى مرتبة ومنصبا منه ، ولم يعلم بأمر منهم ( صلوات اللّه عليهم ) بإطاعة الفقيه ولا يجدي كونه أعلى في كلّ شيء « 3 » . انتهى .

--> ( 1 ) . تقدم في ص 652 . ( 2 ) . الدروس الشرعيّة 1 : 246 ؛ كالشهيد الثاني في الروضة البهيّة 2 : 53 ؛ والمحقق في الشرائع 1 : 164 ؛ والشيخ محمد حسن النجفي في جواهر الكلام 15 : 421 . ( 3 ) . لم نظفر على الكتاب .