رحمان ستايش ومحمد كاظم
665
رسائل في ولاية الفقيه
فأشبهت القيود المذكورة ، قيود الحدّ في إفادة الاحتراز والدلالة على الانتفاء عند الانتفاء . ثمّ إنّ بعض من يمنع من جواز تقليد المتجزّي صرّح بجواز تقليده في صورتين : إحداهما : صورة عدم التمكّن من المجتهد المطلق ، ومستنده واضح ، بعد ملاحظة انسداد باب العلم بالنسبة إلى معظم الأحكام ، وبقاء التكليف ، ولزوم الحرج لو كان الاجتهاد واجبا عينيّا ، وقيام الإجماع على عدم كون ذلك طريقا لمعرفة الأحكام الشرعيّة في خصوص المقام ، فيكون العقل قاضيا بجواز ذلك ، بل وجوبه . والثانية : ما لو تسافل المجتهد المطلق إلى التجزّي وقلّده أحد حال الإطلاق ، فإنّه يتّجه القول ببقائه على تقليده ما لم يرجع عنه للأصل السالم عن المعارض . ونوقش فيه : بأنّ الاستصحاب المزبور من قبيل الشكّ في المقتضي ليس بحجّة . وقد يجاب عنه : بأنّ جواز التقليد الثابت في الزمان الثاني ليس مشابها للتقليد الثابت في الزمان الأوّل ، بل هو متّحد معه عرفا وإن كان مماثلا معه عند التدقيق العقلي الّذي لا عبرة به في أمثال هذه المقامات ، فالمرجع في المقام إلى قاعدة الاشتغال واستصحاب بقاء التكليف ، وما دلّ على وجوب الرجوع إلى المجتهد المطلق في معرفة الأحكام ، وما دلّ على أنّه إذا دار الأمر في الطريق بين التعيين والتخيير كان الأصل قاضيا بالأوّل . وفي بقائه عليه مع رجوعه عنه حال التجزّي وجهان . ولو قلّده في حال الإطلاق ثمّ صار متجزّيا فشكّ المتجزّي المزبور في صحّة اجتهاده المتحقّق منه في حال الإطلاق ، فهل يجوز له البقاء على تقليده أم لا ؟ فيه وجهان : يحتمل الأوّل لاستصحاب صحّة اجتهاده . وفيه أوّلا : أنّه من قبيل الشكّ الساري ، فليس بحجّة . وثانيا : أنّ اعتقاد المجتهد بمطابقة فتواه للأدلّة الظاهريّة أو الواقعيّة معتبرة في صحّة قوله ، وهو غير حاصل في هذا المقام ، إلّا أن يتمسّك في المقام باستصحاب جواز العمل بقول المجتهد المزبور ، وهو ضعيف جدّا . ولو دار الأمر بين تقليد المتجزّي أو الميّت ، ففيه وجهان أو قولان ، قيل بلزوم تقديم المتجزّي ؛ لأنّه أقرب الأمارتين ؛ لمصير جماعة إلى القول بحجّيّة قوله بخلاف الميّت ،