رحمان ستايش ومحمد كاظم
660
رسائل في ولاية الفقيه
تشخيص قيم المتلفات ، وأروش الجنايات ، وقول الثقة في نقل الأخبار وشهادة العدلين في تشخيص المجتهد عن غيره وغير ذلك . وثانيا : بأنّ القدر المتيقّن من استقرار طريقة العقلاء في هذا المقام هو صورة حصول الوثوق بمطابقة قولهم للواقع ، أمّا لو لم يحصل الوثوق من ذلك فهو غير مسلّم مع أنّ المقصود في المقام هو إثبات حجّيّة قول المتجزّي ولو مع الظنّ بالخلاف . إلّا أن يقال : إنّ قضيّة الإجماع المركّب قاضية بأنّ حجيّته في الصورة قاضية بحجّيّته في غيرها . وثالثا : بالمنع من حجّيّة بناء العقلاء من حيث هو ما لم يقم دليل على اعتباره بالخصوص ، وهو منتف في هذا المقام . ويرد عليه أمور : الأوّل : أنّ القدر الواجب علينا في مقام امتثال التكاليف الشرعيّة إنّما هو الإطاعة وترك العصيان ، وظاهر أنّ المرجع في تشخيص معناهما هو طريقة العقلاء ما لم يرد بيان شرعي على كيفيّتهما بالخصوص ، فلا بدّ حينئذ من القول باعتبارهما في أمثال هذه المقامات . والثاني : أنّ جميع الأوامر الشرعيّة المتعلّقة بالإطاعة قاضية بوجوب تحصيل ذلك ، وجواز الاكتفاء به في أمثال التكاليف الشرعيّة ، إلّا ما خرج بالدليل لأنّ المرجع في تشخيص موضوعها - كما في أغلب الموضوعات - إلى العرف ، ولا ريب في صدق الإطاعة على ذلك . والثالث : ما ذكره جمع من المحقّقين من أنّ عدم ورود الردع في هذا المقام وأشباهه دليل على الإمضاء . والرابع : بأنّ غاية ما تقتضيه القضيّة المزبورة إنّما هو حجّيّة قول المتجزّي في صورة عدم وجود المعارض ؛ إذ مع وجود المعارض فإمّا أن يقال بوجوب الأخذ بكلّ منهما تعيينا وهو محال ، وإمّا أن يقال بالتخيير الشرعي أو العقلي ، وهو يتوقّف على قيام أمارة عليه ، وهي منتفية في المقام .