رحمان ستايش ومحمد كاظم

654

رسائل في ولاية الفقيه

كالردّ على الإمام عليه السّلام والردّ على الإمام على حدّ الشرك باللّه . وهذه الأخبار لا تقتضي الولاية إلّا في الفتوى والقضاء ولا تدلّ على كونه وليّا مطلقا ، له التصرّف كيف شاء . نعم ، تدلّان على اعتبار حكمهم وفتواهم ، كما استدلّ به الأصحاب « 1 » . ومنها : ما دلّ على أنّ العلماء وليّ من لا ولي له « 2 » ، وأنّ مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء الأمناء على الحلال والحرام ، كما ورد في الخبر الطويل « 3 » . وهذا الخبر مع جبره بالفتوى والإجماع « 4 » يكفي دليلا على كون الحاكم وليّا في مقام ليس هناك من الشرع وليّ بالخصوص ، ويدلّ على كون جريان كلّ أمر من أمور المسلمين من نكاحهم وعقودهم وإيقاعاتهم ومرافعاتهم وسائر أمورهم من الأخذ والدفع وغير ذلك ، وكلّ حكم من أحكامهم على أيدي العلماء ، خرج ما خرج بالدليل وبقي الباقي تحت القاعدة المدلول عليها بالنصّ الموافق لعمل الأصحاب . [ الضابط في تصرّفات الحاكم ] ثمّ إنّ الكلام في هذا المقام يقع في مقامين : [ المقام ] الأوّل : في استقلال الحاكم بالتصرّف مع قطع النظر عن كون تصرّف غيره منوطا بإذنه أو غير منوط به . ومرجع هذا إلى كون نظره سببا في جواز تصرّفه ، وهذا يتصوّر على قسمين : أحدهما : أن يكون ذلك بالنسبة إلى الأمور التي تكون مشروعيّة إيجادها مفروغا منها ، بحيث لو فرض عدم وجود الفقيه لكان على الناس القيام بها كفاية . وثانيهما : أن يكون ذلك ثابتا بالنسبة إلى ما يشكّ في مشروعيّته كالحدود لغير الإمام ،

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 40 : 31 - 32 ؛ عوائد الأيام : 546 و 552 ؛ القضاء والشهادات للشيخ الأنصاري : 47 و 48 ؛ كتاب المكاسب 3 : 553 . ( 2 ) . وفي النبويّ : « فالسلطان وليّ من لا وليّ له » . راجع : سنن أبي داود 2 : 235 / 2083 ؛ سنن الترمذي 2 : 280 / 1108 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 605 / 1879 . ( 3 ) . تحف العقول : 238 ؛ الوافي 15 : 179 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ( 4 ) . تقدم تخريجه في صفحة 644 .