رحمان ستايش ومحمد كاظم

650

رسائل في ولاية الفقيه

مع أنّه مسوق لبيان حكم هذا الزمان ؛ إذ لا حاجة إليهم يعتدّ بها في زمن حضور الإمام عليه السّلام ، فتأمّل جيدا . الرابع عشر : أنّ غاية ما ينساق من الأخبار المزبورة هو أنّ كل واحد من العلماء وارث لواحد من الأنبياء كما هي قضيّة مقابلة الجمع بالجمع ، فلا يمكن التمسّك بها في إثبات الولاية العامة للعلماء « 1 » . وضعفه ظاهر من ملاحظة العرف . الخامس عشر : أنّ إطلاق الورثة على العلماء غير ممكن ؛ لأنّ معنى الوارث هو أنّ ما عند المورّث ينتقل إلى الوارث بعينه ، وعلوم الأنبياء بعينها ممّا لم يثبت وصولها إلى العلماء ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عالم بالواقع في جميع الوقائع والأحكام بخلاف العلماء فإنّهم إنّما يعلمون الأحكام الظاهرة المستندة إلى الطرق الظاهريّة الظنيّة . ومجرّد ثبوت كون العلماء عالمين بالواقع في خصوص بعض الأحكام لا يقضي بصحّة إطلاق اسم الورثة عليهم على سبيل الإطلاق ، مضافا إلى أنّ مقتضى ذلك هو ثبوت الولاية العامّة للعلماء بالنسبة إلى خصوص هذه الأحكام المعلومة عندهم ، فالتعميم المذكور غير مستقيم . والجواب : أنّ أغلب هذه الطرق مطابقة للواقع ، وهي كاشفة عن علوم الأنبياء ، وهذا قاض بصحّة إطلاق الورثة على العلماء ، فتأمّل . السادس عشر : ما احتمله بعضهم من أنّ الإطلاقات المزبورة إنّما هي من قبيل القضيّة الطبيعيّة كما في قوله تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ « 2 » وقول القائل : « الرجل خير من المرأة » وغير ذلك ، فلا تثبت بها الولاية العامّة . وضعفه ظاهر من ملاحظة العرف . السابع عشر : أنّ غاية ما يستفاد من الإطلاقات المزبورة هو ثبوت الولاية الشرعيّة للعالم إذا اجتمعت فيه الشرائط الواقعيّة المعتبرة في الولاية العامّة والشرائط المعتبرة في

--> ( 1 ) . العناوين 2 : 552 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 34 .