رحمان ستايش ومحمد كاظم
646
رسائل في ولاية الفقيه
الإرث ، وحينئذ لا دلالة فيه على إثبات الولاية بوجه من الوجوه ، « 1 » فتدبّر . الخامس : ما ذكره بعض الفقهاء : أنّ المراد من الأخبار المزبورة لو كان كون كلّ فرد من أفراد العالم وارثا لكلّ فرد من أفراد النبيّ للزم كون العلماء أزيد علماء وولاية من الأنبياء ، وليس كذلك ، بل الظاهر التوزيع علما ، فكلّ أمّة نبي وارث لذلك النبيّ ، فيكون العلماء في هذه الأمّة وارثين لنبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومقتضى كون الجماعة وارثين عن واحد ، وهو يستلزم كون كلّ منهم آخذا بحقّه من التركة ، لا أنّ كلّ واحد آخذ للكلّ ، وإذا كان كذلك ، فينبغي كون الولاية منقسمة على العلماء ، وأين ذلك من إثبات الولاية للكلّ على الكلّ ؟ ! « 2 » وضعف الإشكال المزبور ظاهر من ملاحظة العرف . السادس : ما ذكره بعض الأساطين حيث قال : لكنّ الإنصاف أنّه بعد ملاحظة سياقها أو صدرها أو ذيلها يقتضي الجزم بأنّها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعيّة لا كونهم كالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة ( صلوات اللّه عليهم ) في كونهم أولى بالناس في أموالهم ، فلو طلب الفقيه الزكاة والخمس من المكلّف ، فلا دليل على وجوب الدفع إليه شرعا ؛ نعم لو ثبت شرعا اشتراط صحّة أدائهما بدفعه إلى الفقيه مطلقا أو بعد المطالبة ، وأفتى بذلك الفقيه وجب اتّباعه إن كان ممّن يتعيّن تقليده ابتداء أو بعد الاختيار ؛ فيخرج عن محل الكلام . « 3 » والجواب : أنّ الظاهر أنّ المنساق من إطلاق الأخبار المزبورة هو ثبوت الولاية للحاكم فيما يعمّ ذلك وغيره ، ولا دليل على تقييدها بما ذكر ، فأصالة عدم التقييد سالمة عن المعارضة في المقام . السابع : أنّه لو فرض العموم فيما ذكر من الأخبار ، وجب حملها على إرادة العامّ من الجهة المعهودة المتعارفة من وظيفته من حيث كونه رسولا مبلّغا ، وإلّا لزم تخصيص أكثر أفراد
--> ( 1 ) . العناوين 2 : 552 . ( 2 ) . نفس المصدر . ( 3 ) . كتاب المكاسب 3 : 553 .