رحمان ستايش ومحمد كاظم
640
رسائل في ولاية الفقيه
وتفصيل الكلام فيه من حيث شرائط الحاكم والمحكوم به والمحكوم عليه موكول إلى كتاب القضاء . الثالث : ولاية التصرّف في الأموال والأنفس . وهو المقصود بالتفصيل هنا ، فنقول : إنّ الولاية تتصوّر على وجهين : الأوّل : استقلال الوليّ بالتصرّف ، مع قطع النظر عن كون تصرّف غيره منوطا بإذنه أو غير منوط به . ومرجع هذا إلى كون نظره سببا في جواز تصرّفه . الثاني : عدم استقلال غيره بالتصرّف ، وكون تصرّف غيره منوطا بإذنه وإن لم يكن هو مستقلّا بالتصرّف . ومرجع هذا إلى كون نظره شرطا في جواز تصرّف غيره . وبين موارد الوجهين عموم من وجه . ثمّ إذنه المعتبر في تصرّف غيره إمّا أن يكون على وجه الاستنابة كوكيل الحاكم ، وإمّا أن يكون على وجه التفويض والتّولية كمتولّي الأوقاف من قبل الحاكم ، وإمّا أن يكون على وجه الرضا كإذن الحاكم لغيره في الصلاة على ميّت لا وليّ له . إذا عرفت هذا ، فنقول : مقتضى الأصل عدم ثبوت الولاية لأحد بشيء من الوجوه المذكورة ، خرجنا في خصوص النبيّ والأئمّة - صلوات اللّه عليهم أجمعين - بالأدلّة الأربعة . قال اللّه تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 1 » ، وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ « 2 » ، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 3 » ، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 4 » و إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . . . الآية « 5 » ، إلى غير ذلك .
--> ( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 36 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 63 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 59 . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 55 .