رحمان ستايش ومحمد كاظم
627
رسائل في ولاية الفقيه
التحجير عليه ؛ لأنّ الحقّ لهم فيتوقّف على مطالبتهم ؛ فإنّ ولايته في التحجير عليه حينئذ ثابتة بالإجماع بقسميه . ومنقوله فوق حدّ الاستفاضة « 1 » ، المعتضد بدعوى غير واحد عدم الخلاف فيه « 2 » ، وإن خلت النصوص - كما في الحدائق « 3 » - عمّا يدلّ عليه صريحا ، بل وظاهرا ، ولذا توقّف في أصل الحجر بالفلس ، محتجّا عليه بذلك إلّا أنّه غير ملتفت إليه ، بعد ما عرفت من الإجماع عليه . نعم ، ادّعى شيخنا في الجواهر إشعار النصوص به ، بل ظهورها فيه حيث قال - في الردّ عليه بعد نقله عنه التوقّف في أصل المسألة - : وفيه : مع عدم انحصار الحجّة فيها ، بل الإجماع بقسميه هنا كاف في ذلك ، على أنّ الموجود منها غير خال من الإشعار ، بل الظهور ، سيّما النبويّ المتقدّم آنفا « 4 » ، كموثّقة عمّار عن الصادق عليه السّلام : « كان أمير المؤمنين عليه السّلام يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ثمّ يأمره فيقسّم ماله بينهم بالحصص فإن أبى باعه ، فيقسّمه بينهم » « 5 » . فإنّ الأمر بقسمة ماله ظاهر في رفع اختياره في التخصيص لو أراده ، بل هو ظاهر في رفع اختياره لو أراد التصرّف فيه على وجه يخرجه عن ملكه حتّى لا يستحقّ الديّان منه ، بل لعلّ المراد من قوله : « يحبس » المنع من التصرّف ، كما يرشد إليه خبر غياث عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام : « إنّ عليّا عليه السّلام كان يفلّس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثمّ يأمر به ، فيقسّم ماله » الحديث « 6 » . ضرورة عدم معقوليّة إرادة غير ذلك من التفليس خصوصا بعد قوله عليه السّلام « ثمّ » إلى آخره . ومنه حينئذ تظهر دلالة خبر الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السّلام : أنّه قضى أنّ الحجر على الغلام حتّى يعقل ، وقضى في الدين أنّه يحبس صاحبه ، فإن
--> ( 1 ) . راجع : مفتاح الكرامة 5 : 311 . ( 2 ) . نفس المصدر . ( 3 ) . الحدائق الناضرة 20 : 383 . ( 4 ) . أراد به مضمون ما روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حجر على معاذ بن جبل ماله ، وباعه في دين كان عليه » . السنن الكبرى للبيهقي 8 : 389 . ( 5 ) . الكافي 5 : 102 / 1 ؛ التهذيب 6 : 191 / 412 ؛ الاستبصار 3 : 7 / 15 ؛ وسائل الشيعة 18 : 416 ب 6 ح 1 . ( 6 ) . التهذيب 6 : 299 / 833 ؛ وسائل الشيعة 18 : 416 ب 6 ح 1 .