رحمان ستايش ومحمد كاظم

624

رسائل في ولاية الفقيه

فإنّ الفاضل في التذكرة قال - في البحث التاسع في المولّى عليه ، في كتاب النكاح ، في المسألة الثانية - : « المجنون الصغير يجوز للأب أو الجدّ له أن يزوّجاه مع المصلحة كالعاقل ، وليس لغيرهما ذلك من عصبة وسلطان إجماعا » « 1 » انتهى . ونفي الولاية عن غيرهما في المجنونة الصغيرة بالإجماع يعطي نفيها كذلك في الصغيرة الخالية عن الجنون بالأولويّة التي كادت أن تكون قطعيّة بل هي كذلك ؛ لأنّ السبب الموجب للولاية في الصغيرة المجنونة أكثر منه في الصغيرة المجرّدة عن الجنون ، بل في الرياض صرّح بالإجماع على ما يشمله ، حيث مزج قول مصنّفه : « ولو زوّج الصغيرة غير الأب والجدّ توقّف على رضاها عند البلوغ ، وكذا في الصغير » ، بقوله : « اجماعا » « 2 » . هذا مضافا إلى أنّ الولاية له - إن سلّمت - فإنّما هي فيما إذا اضطرّ الصبي إلى النكاح بحيث يتضرّر بتركه ، والمفروض عدم الحاجة إلى الوطء لصغره حتّى يتولّاه الحاكم دفعا للضرر عنه ، وهذا بخلاف المجنون والسفيه الممكن في حقّهما الحاجة إليه والتضرّر بتركه . ودعوى إمكان فرض الحاجة إليه ؛ لعدم انحصارها بالوطء حتّى يقال بانتفائها بالنسبة إليه - كما في الجواهر « 3 » تبعا لغيره - واضحة الضعف ؛ إذ المصلحة الموجبة له إمّا أن تكون لجلب المنفعة له ، أو لدفع المضرّة عنه ، فإن كان من القسم الأوّل فواضح ، وإن كان من القسم الثاني فإنّما يجب مقدّمة ؛ دفعا لضرورة وجوب وجود ما يتوقّف عليه ذو المقدّمة من حيث الإيجاد والعمل لا من حيث السببيّة ، ومقتضاه الاكتفاء فيه بالصورة الظاهريّة التي لم يترتّب عليها أثر في الواقع . وبالجملة : إذا توقّف دفع الضرر عن الصغير في نفسه أو ماله على انتسابه - مثلا - إلى ذي شوكة بالتزويج ، ولم يمكن التخلّص بغيره ، وجب على الولي - وإن كان الحاكم - إيجاده بحسب الصورة توصّلا ؛ لعدم توقّفه على النكاح الصحيح المؤثّر لعلقة الزوجيّة في الواقع ؛ إذ ليس ذلك مشرّعا له ، كما لا يكون مشرّعا ومسوّغا في غيره كالمجبور على البيع والطلاق

--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 609 البحث التاسع في المولّى عليه س 42 . ( 2 ) . رياض المسائل 6 : 402 . ( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 188 .