رحمان ستايش ومحمد كاظم

611

رسائل في ولاية الفقيه

فإنّ المتبادر منها عرفا استخلاف الفقيه على الرعيّة وإعطاء قاعدة لهم كلّيّة بالرجوع إليه في كلّ ما يحتاجون إليه في أمورهم المتوقّفة على نظر الإمام ، وان وقع السؤال في بعضها عن بعض الحوادث ، إلّا أنّ الألف واللام في الجواب ، ظاهرة في الجنس ، بقرينة المقام وسوقه مساق ما هو كالصريح في العموم بإرادة كلّ أمر من الجمع المحلّى في قوله : « مجاري الأمور » ممّا يكون من شأنه الجريان على نظر الإمام عليه السّلام . نعم ، لو شكّ في جهة اعتبار نظره بين كونه شرطا تعبّديّا موجبا للاقتصار فيه عليه ، أو من حيث رئاسته الموجب للاستخلاف فيه ، كان المرجع في وجوب الرجوع إلى الفقيه هو البراءة . هذا مضافا إلى ما يظهر لمن تتّبع فتاوى الفقهاء في موارد عديدة - كما ستعرف - في اتّفاقهم على وجوب الرجوع فيها إلى الفقيه ، مع أنّه غير منصوص عليها بالخصوص ، وليس إلّا لاستفادتهم عموم الولاية له بضرورة العقل والنقل ، بل استدلّوا به عليه ، بل حكاية الإجماع عليه فوق حدّ الاستفاضة ، وهو واضح بحمد اللّه تعالى ، لا شكّ فيه ولا شبهة تعتريه ، والله أعلم . وأمّا الكلام في موارد ثبوت الولاية له - التي قد تقدّمت الإشارة إليها مجملا - : فمنها : الصغير والمجنون . فإنّ الولاية عليهما ثابتة للحاكم ما لم يكن لهما وليّ مقدّم عليه في المرتبة بضرورة العقل المؤكّد بالنقل ، فله التصرّف في نفوسهم ممّا يوجب حفظها وترتيبها ، حسبما تقتضيه مصالحهم التي منها الإيجار والاستيجار ، فضلا عن أموالهم ونحوها ممّا يرتبط بهم من الحقوق وغيرها . فله أنحاء التصرّف فيها مراعيا فيه المصلحة لهما ولو بجلب المنفعة ، فضلا عن دفع المضرّة . وفي تعيين الأصلح أو كفاية الصلاح ، وجهان . ولعلّ الأخير هو الأقوى . ومنها : الولاية على الغائب في أمواله في الجملة . فإنّ القدر الثابت أنّ له التصرّف فيها ولاية ببيع ونحوه ، إذا تسارع إليه الفساد ونحوه ممّا