رحمان ستايش ومحمد كاظم
588
رسائل في ولاية الفقيه
وجوب الرجوع إلى الفقيه في مقام البيان . فتخصيص الفقيه بالذكر يقتضي عدم جواز الرجوع إلى غيره ، كما هو الحال في جميع موارد ثبوت المفهوم . ثمّ إنّ ولاية عدول المؤمنين غير مبنيّة على ولاية الفقيه ؛ لاختلاف الدليل ، فلا بأس بالقول بولاية عدول المؤمنين دون ولاية الفقيه من حيث الفقاهة . نعم ، الفقيه العدل وهو مورد القول بالولاية لا يخرج عن عدول المؤمنين . ثمّ إنّ بعض أصحابنا حكم بأنّ جواز تصرّف عدول المؤمنين بعد ثبوته من باب التكليف الوجوبي أو الندبي ، لا على وجه النيابة من حاكم الشرع فضلا عن كونه على وجه النصب من الإمام ، قال : فمجرّد وضع العدل يده على مال اليتيم لا يوجب منع الآخر ومزاحمته بالبيع ونحوه . ولو نقله بعقد جائز فوجد الآخر المصلحة في استرداده جاز الفسخ إذا كان الخيار ثابتا بأصل الشرع أو بجعلهما مع جعله لليتيم أو مطلق وليّه من غير تخصيص بالعاقد . ولو أراد بيعه لشخص وعرّضه لذلك جاز لغيره بيعه من آخر مع المصلحة وإن كان في يد الأوّل . وبالجملة : فالظاهر أنّ حكم العدول المؤمنين لا يزيد على حكم الأب والجدّ من حيث جواز التصرّف لكلّ منهما ما لم يتصرّف الآخر . « 1 » أقول : إنّ أصل المدّعى حقّ ، لكن ينقدح ما ذكره في التفريع بأنّ مقتضاه تسليم عدم اطّراد ما فرّعه لو كان أمر عدول المؤمنين بعد ثبوت الولاية لهم من باب النيابة عن الإمام أو حاكم الشرع ، مع أنّه قد تعرّض بعد ذلك بلا فصل لحال حاكم الشرع من حيث كون حاله على منوال حال العدول وعدمه ، قال : فلو عيّن فقيه من يصلّي على الميّت الذي لا وليّ له أو من يلي أمواله أو وضع اليد على مال اليتيم فهل يجوز للآخر مزاحمته أم لا ؟ « 2 » إلى آخر كلامه . وقد تقدّم الكلام في جواز مزاحمة الفقيه عن آخر قبل وقوع التصرّف منه .
--> ( 1 ) . كتاب المكاسب 3 : 569 . ( 2 ) . نفس المصدر 3 : 570 .