رحمان ستايش ومحمد كاظم

583

رسائل في ولاية الفقيه

وربّما يلوح الميل إليه من الشهيد وعن المسالك « 1 » حيث إنّه قال - في شرح قول مصنّفه « ولو تعذّر اقتصر على إقراضه من الثقة غالبا - : والظاهر أنّ المراد بالثقة في هنا ونظائرها العدل ؛ لأنّ ذلك هو المعتبر شرعا ، مع احتمال الاكتفاء بالثقة العرفيّة ، فإنّها أعمّ من الشرعيّة على ما يظهر الآن من عرف الناس « 2 » . بل يمكن دعوى انصراف ثقة إلى العدل لو لم تثبت الحقيقة الشرعيّة . وإن كان المقصود به المعنى اللغويّ ، أعني الاعتماد . بل قيل : إنّ الظاهر من ثقة هو كون الشخص حاويا على مراتب العدالة حتّى أن يكون مجتنبا عن ارتكاب الشبهات ، فهو حاو لكلّ ما يمكن أن يتخيّل اعتباره في العدالة . ويمكن القول بأنّ الظاهر من الثقة من لا يرتكب ما يعلم بحرمته على وجه الصغر ولا يكون مسامحا في أخذ المسائل ولو كان ارتكب كبيرة كان عن جهل بحرمة مع عدم التسامح أي الجزم بالجواز ونظيره كثيرا ما يتّفق ولا بأس به . ويكفي ذلك في حصول العدالة ، وقد حرّرنا المراحل المذكورة في الرسالة المعمولة في « ثقة » « 3 » . وقد يستدلّ بقوله سبحانه : ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ « 4 » و « 5 » . وفيه : أنّ مقتضى كلام جماعة أنّ المقصود بالمحسنين هو المعروف ، أي الاخلاص المتقدّم في قوله سبحانه : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى « 6 » . بل مقتضى كلام الطبرسي « 7 » شذوذ القول بكون المقصود بالمحسنين هو عموم المحسنين ؛ حيث ما نسب القول به إلى القائل . والجمع المعرّف بالعموم يقتضي العموم على القول به مع عدم العهد . وإلّا فالظاهر منه هو

--> ( 1 ) . مسالك الأفهام . ( 2 ) . مسالك الأفهام 4 : 36 . ( 3 ) . الرسائل الرجالية 1 : 33 - 233 . ( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 91 . ( 5 ) . العناوين 2 : 582 . ( 6 ) . نفس الآية . ( 7 ) . مجمع البيان 5 : 91 .