رحمان ستايش ومحمد كاظم

580

رسائل في ولاية الفقيه

النفس على الوجه المأذون فيه من المالك أو العقل أو الشارع من غير جهة نفس أدلّة المعروف . وبالجملة : تصرّف غير الحاكم يحتاج إلى نصّ عقلي أو عموم شرعيّ أو خصوص في مورد جزئيّ . وأنت خبير بأنّ مجرّد إمكان الاشتراط لا يصير وجها لعدم الجواز الاجتهادي ، وهو أحد الوجهين المذكورين في كلامه . وإن قلت : إنّ الأصل يقتضي الاشتراط ، فلا بدّ من البناء على عدم الجواز . قلت : أوّلا : أنّ أصالة عدم الاشتراط إنّما تتأتّى بناء على كون الولاية من باب الحكم الوضعي مع عدم اعتبار الأصل المثبت . وامّا لو كان مرجع الولاية إلى جواز التصرّف ، أو كان الأصل المثبت للحكم الشرعي غير مقيّد فالأصل يقتضي الاشتراط . وقد تقدّم الكلام فيما يقتضيه الأصل في بعض المقدّمات . وثانيا : أنّ غاية الأمر عدم ثبوت الجواز بالدليل العملي . ومقتضى كون الكلام في مقام الاجتهاد كون مستند عدم الجواز مستندا اجتهاديّا . وبالجملة : فقد يستدلّ على تولية عدول المؤمنين بصحيحة بزيع المتقدّمة ، حيث قال : مات رجل من أصحابنا ولم يوص ، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة ، فصيّر عبد الحميد القيّم بماله ، وكان الرجل خلّف ورثة صغارا ومتاعا وجواري ، فباع عبد الحميد المتاع ، فلمّا أراد بيع الجواري ضعف قلبه في بيعهنّ ؛ إذ لم يكن الميّت صيّر إليه الوصيّة وكان قيامه فيها بأمر القاضي ؛ لأنّهنّ فروج فما ترى في ذلك القيّم ؟ قال : فقال : إذا كان القيّم به مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس « 1 » . بتقريب أنّه قد تقدّم أنّ المراد بمثل عبد الحميد إمّا المثل في الفقاهة والعدالة أو المثل في العدالة أو المثل في التشيّع أو المثل في الوثاقة وملاحظة مصلحة اليتيم وإن لم يكن من الشيعة . لكن نقول : إنّ الحمل على الوجه الأوّل يقتضي إفادة عدم جواز تولية العدل مع تعذّر

--> ( 1 ) . الكافي 5 : 209 / 2 ؛ التهذيب 9 : 240 / 932 ؛ وسائل الشيعة 17 : 363 ، أبواب عقد البيع وشروطه ، ب 16 ح 2 .