رحمان ستايش ومحمد كاظم
579
رسائل في ولاية الفقيه
بأيدي الظلمة يأكلونها بغير حقّها ، ويصرفونها إلى غير مستحقّها ، فإن توقّع إمام يصرف ذلك في وجهه حفظ المتمكّن تلك الأموال إلى حين تمكّنه من صرفها إليه ، وإن يئس من ذلك - كما في هذا الزمان - تعيّن صرفه على الفور في مصارفه ، لما في إبقائه من التغرير وحرمان مستحقّه من تعجيل أخذه مع مسيس حاجتهم إليه . ولو ظفر بأموال مغصوبة حفظها لأربابها حتّى يصل إليهم ، ومع اليأس يتصدّق بها عنهم ويضمن . وعند العامّة تصرف في المصالح العامّة . « 1 » قوله : « فإن توقّع » من كلام الشهيد لا من كلام بعض العامّة كما يتراءى في بادئ الرأي بشهادة التفصيل بين الإمام وغيره كما في هذا الزمان ؛ إذ الظاهر أنّ الغرض من الإمام ، إمام من الأئمّة الاثني عشر . مضافا إلى قوله : « وعند العامّة » فقد بان المؤاخذة عن التعبير بالظهور ممن استظهر كون الكلام المشار إليه من الشهيد . لكنّك خبير بأن لا فرق بين القسمين الذين جرى في أوّلهما على الجواز وفي ثانيهما مال إليه . وربّما ذكر بعض في وجه عدم الجواز أنّ كون المصالح المشار إليها من المعروف اشتراطها بوجود الإمام أو نائبه ، كما في قطع الدعاوي وإقامة الحدود وغيرها . نعم ، لو فرض كون المعروف ممّا يستقلّ العقل بحسنه مطلقا كحفظ مال اليتيم من الهلاك الذي يعلم رجحانه على مفسدة التصرّف في مال غيره بغير إذنه ، صحّ المباشرة بمقدار تندفع به الضرورة ، أو فرض على وجه يفهم من دليله جواز تصدّيه لكلّ أحد ، إلّا أنّه خرج ما لو تمكّن من الحاكم ؛ حيث إنّه دلّت الأدلّة على إرجاع الأمور إليه ، وهذا كتجهيز الميّت . وإلّا فمجرّد كون التصرّف معروفا لا ينهض في تقييد ما دلّ على ولاية أحد على مال أحد أو نفسه . ولهذا لا يلزم عقد الفضولي على المعقود له بمجرّد كونه معروفا ومصلحة ، ولا يفهم من أدلّة المعروف ولاية الفضولي عدم المعقود عليه ؛ لأنّ المعروف هو التصرّف في المال أو
--> ( 1 ) . القواعد والفوائد 1 : 406 - 408 .