رحمان ستايش ومحمد كاظم

576

رسائل في ولاية الفقيه

النيابة عن الإمام عليه السّلام لا يشمل ما كان فيه مزاحمة الإمام عليه السّلام . « 1 » أقول : إنّ الاستدلال على الجواز - لو كان المستند في باب الولاية هو التوقيع - بأنّ المخاطب بإرجاع الأمور هو العوامّ ، فحرمة الإرجاع لا يقتضي حرمة التصرّف ، يندفع بأنّه كما يقتضي جواز الإرجاع جواز التصرّف - كما هو المدار في الاستناد إلى التوقيع - فكذا حرمة الارجاع إلى الآخر لورود النهي عنه يقتضي حرمة التصرّف من الآخر ، إمّا من باب ظهور اللفظ أو حكم العقل على وجه الاستقلال ، بملاحظة أنّه لا حكمة في حرمة الإرجاع غير حرمة التصرّف . فحرمة الإرجاع لولا حرمة التصرّف ، تستلزم اللغو في التحريم ، فالعقل يستقلّ بحرمة التصرّف بعد حرمة الإرجاع ، لكن لم يرد النهي عن الإرجاع . ونظيره الاستدلال بآية النفر على إيجاب العمل بخبر الواحد من باب إيجاب الإنذار ؛ حيث إنّ إيجاب الإنذار على المتفقّهين يقتضي وجوب القبول على المنذرين عرفا ، أو من باب حكم العقل بالاستقلال ، بمعنى أنّ العقل - بعد ملاحظة إيجاب الإنذار على المتفقّهين - يحكم بوجوب القبول على المنذرين ، وبملاحظة أنّه لولاه يلزم اللغو في إيجاب الإنذار . وأمّا الاستدلال على عدم الجواز - لو كان المستند في باب الولاية عمومات النيابة - بعدم شمول العمومات ، لما كان فيه المزاحمة لغيره ، فيمكن القول حينئذ فيه بعد شمول العمومات لصورة التعارض والتزاحم ، وأيضا دخول الإمام في أمر يمانع عن مداخلة الفقيه بلا شبهة ، لكن ملاحظة كون الفقيه الأوّل بمنزلة الإمام عليه السّلام دون ملاحظة كون الفقيه الثاني بمنزلة الإمام ترجيح بلا مرجّح ، فالأمر بمنزلة مداخلة الإمام عليه السّلام في الأمر الذي دخل فيه الإمام . والبحث عنه متجاوز عن شأننا . العاشر : أنّ الولاية بعد ثبوتها فهل غصبها مانع عن صحّة الصلاة مثلا في المكان الذي يتوقّف صحّة التصرّف فيه على إذن الفقيه بالنسبة إلى نفس الغاصب ؟ وكذا بالنسبة إلى غيره بناء على ممانعة غصب غيره ؟ الأظهر العدم ؛ لانصراف أدلّة ممانعة الغصب في كلّ مورد اتّفقت إلى غصب الملك ، بل

--> ( 1 ) . المكاسب 3 : 570 .