رحمان ستايش ومحمد كاظم

574

رسائل في ولاية الفقيه

على هذا هو السؤال عن حكم الواقعة ، وهذا ينافي الاستدلال منه بها في الأمرين المتقدّمين . وأمّا الثالث ، فلو ثبت الشمول فالأمر يتأدّى إلى مخالفة الشرط للسنّة ، كما أنّ عدم الردّ إلى الوكيل من باب اشتراط ما يخالف السنّة . وإن قلت : إنّ الأمر من باب عزل الوكيل ولا بأس به . قلت : إنّه إنّما يتمّ لو كان الاشتراط مسبوقا بتوكيل شخص بوكالة خاصّة أو بوكالة عامّة ، وأمّا لو لم يكن الاشتراط غير مسبوق بالتوكيل فلا معنى لدعوى تأدّي الأمر إلى عزل الوكيل ، مع أنّا نفرض اشتراط ردّ الثمن إلى شخص ثالث دون وكيله . لكن يمكن أن يقال : إنّ الردّ إلى المشتري دون الوكيل أو المديون إلى الديّان دون وكيله بحيث لا يلزم تأخير الأوّل لا دليل على حرمته ، فالعمل بالوكالة فيما ذكر من باب الرخصة ، وإن كان في الغالب من باب العزيمة . ونظير الأمر في المقام ، فيما لو باع شخص وشرط ردّ الثمن بعد الفوت إلى شخص مع وجود الوارث يتأتّى الكلام في مخالفة الشرط للشرع ؛ لكون الثمن بعد الموت للوارث . لكن نقول : إنّ المدار في مخالفة الشرط للشرع عدم موافقته بوجه ، وهاهنا لمّا ثبت جواز الوصيّة بالثلث لو قلنا بصدق الوصيّة على الاشتراط وشمولها أو كون الشخص مالكا لثلثه ويجوز له التسليط على الثلث ولو بعنوان لا يصدق عليه الوصيّة ، بمقتضى ما دلّ من الأخبار على كون الميّت مالكا لثلثه كما في الأخبار الدالّة على كون منجزّات المريض من الثلث ، أو قضيّة حصول العلم بالمناط بما دلّ على جواز الوصيّة بالثلث . ويظهر الأمر مزيد الظهور بملاحظة ما حرّرناه في الرسالة المعمولة في الشرط في ضمن العقد : لو قلنا بعدم صدق الوصيّة على الاشتراط ، أو عدم شموله له ، ما الفرق بين باب الوصيّة - وبه يتأتّى جواز الاشتراط - دون باب الوكالة ؟ ! ولو كان الظاهر عدم شمول الأخبار فالظاهر جواز الاشتراط ، بمقتضى ما دلّ على وجوب الوفاء بالشرط ، ولو شكّ في الباب فلا بدّ في صحّة الاشتراط من ملاحظة الأصل .