رحمان ستايش ومحمد كاظم
568
رسائل في ولاية الفقيه
قلت : إنّ كلماتهم في أبواب العقود مختلفة من باب اشتراط العقل أو كماله ، فمقتضى بعض كلماتهم في بعض العقود كون العقل أو كماله مخرجا للسفه كالجنون ، ومقتضى بعض كلماتهم في بعض آخر من العقود كونه غير مخرج للسفه . لكن قد اشترط فيه جواز التصرّف أو الرشد وفيه الكفاية . وفي بعض العقود في بعض الكلمات لم يذكر اشتراط البلوغ والعقل ، كالمزارعة والمساقاة والمضاربة ، لكن اشتراطهما معلوم ، بل نقول : الإجماع على الحجر وإن كان مورد التصرّف في المال ، وهذا لا يقتضي اختصاص الحجر بالإجماع ؛ إذ لا مفهوم في البين . لكن مع عدم الدليل على الحجر في التصرّف في غير المال لا بدّ من البناء على عدم الحجر ؛ قضيّة إطلاق ما دلّ على أنّ الهبة موجبة للنقل والانتقال ، بل أصالة جواز التصرّف . وأنّ النقل والانتقال مركوز في العقول ، والحجر يحتاج إلى دليل . فما لم يصل فيه الحجر ، لا بدّ من البناء على العدم . بل نقول : إنّ ممانعة السفه في باب القبول في غالب العقود لا يستلزم الممانعة في المقام ومثله من قبول الهبة بلا عوض وتملّك أجرة العمل ؛ لابتناء القبول في الغالب على بذل المال في العوض دون ما نحن فيه . إلّا أن يقال بالقطع بعدم الفرق بين التصرّف في الملك وبين التصرّف بالتملّك . وأمّا الخامس ، فبعد شمول الوليّ للحاكم ، لأنّ غاية الأمر عدم جواز تزويج السفيهة بغير وليّ وهو أعم من مداخلة الحاكم واستقلاله . وأمّا السادس ، فبعد ما يظهر ممّا مرّ وبعد الإغماض عن كون الأمر من باب المنطوق بناء على اختلاف المفهوم والمنطوق بذكر الموضوع ، وعلى هذا المنوال الحال في جميع المستثنيات . نعم ، مفهوم الاستثناء هو بقاء غير المستثنى تحت العموم ، مثلا قيل : « أكرم العلماء إلّا زيدا » فعدم وجوب إكرام زيد من باب المنطوق ، وأمّا المفهوم وهو عدم وجوب إكرام من عدا زيد - لأنّ غاية الأمر جواز التزويج مع الوليّ ، إلّا انّ الظاهر أنّ الإطلاق من باب المستثنى في جميع الموارد وارد موردا يباين حكم المستثنى منه ، والأمر من باب تعدّد