رحمان ستايش ومحمد كاظم
553
رسائل في ولاية الفقيه
لكنّك خبير بأنّ مدلوله فعل أمير المؤمنين عليه السّلام ولا جدوى فيه إلّا بعد ثبوت الولاية وأمّا الولاية في أموال الغائب على الإطلاق فالظاهر عن الاجماع نفيها في القسم الأوّل بقسميه ، فلا يجوز له استيفاء حقوقه ومطالبة ما حلّ أجله وإجارة ضياعه ونحو ذلك . نعم ، لو كان له مال في معرض التلف يجوز له حفظه نقلا إجماعا ، بل لقوله سبحانه : ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ « 1 » بعد صحّة الاستدلال به في أمثال المقام ، ويظهر الحال بما يأتي ، بل لشهادة الحال على وجه القطع بالرضا . وربّما قيل : بل يجب كفاية على كلّ من اطّلع عليه من باب حقوق الإخوة وإعانة البرّ ، ودونه المقال . وأمّا القسم الثاني ، فعن صريح جماعة القول بثبوت الولاية ، بل نقل الإجماع عليه ، بل هو مقتضى طريقتهم في باب ولاية الحاكم . [ الخامس ] [ الولاية على النكاح ] الخامس : أنّه بناء على ثبوت الولاية لا إشكال في عدم ثبوت الولاية في النكاح لغير الصغيرين والمجنونين والسفيهين ، وإنّما يتأتّى الكلام في ثبوت الولاية في النكاح لهذه الثلاثة . أمّا الأوّل فيتأتّى الكلام فيه في صورة فقد الأب والجدّ ، أو في صورة وجود الجدّ مع فقد الأب على القول « 2 » باختصاص ولاية الجدّ بصورة وجود الأبّ . وبالجملة : فعن المشهور عدم ثبوت الولاية في النكاح فيه ، بل عن الحدائق « 3 » نسبته إلى الأصحاب ، وعن صاحب المدارك في شرح النافع أنّه معروف مذهب الأصحاب « 4 » . وعن جماعة احتمال الإجماع ، وعن المسالك « 5 » وبعض آخر ممّن تأخّر عنه النظر في ذلك .
--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 91 . ( 2 ) . الشيخ في النهاية : 466 ؛ والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 2 : 195 ؛ وابن بابويه في الهداية : 260 ؛ والحلبي في الكافي : 292 . ( 3 ) . الحدائق الناضرة 23 : 237 و 238 . ( 4 ) . نهاية المرام 1 : 80 . ( 5 ) . مسالك الأفهام 7 : 146 .