رحمان ستايش ومحمد كاظم

549

رسائل في ولاية الفقيه

وإنّما الكلام في حكم الجنون والسفه ، إلّا أنّ الأمر في الأوّل لا إشكال فيه كما أنّ الثاني لا إشكال في الحجر فيه عن التصرّفات الماليّة في صورة فقد ملكة إصلاح المال أو ثبوت ملكة الإفساد . ولا إشكال في عدم ارتفاع التكاليف الشرعيّة في حقّه بل نفوذ أقاريره ، وإنّما الإشكال في توقّف صحّة نكاحه على إذن الفقيه بناء على ثبوت الولاية واستقلال الفقيه في النكاح ، ويأتي الكلام فيه . ثمّ إنّ المدار في الفساد على ملاحظة خفّة العقل بالنسبة إلى الغالب من أهل الكمال من أهل الرسوم والعادات والمعاش والمحاورات - فمن نقص عقله منهم يسمّى سفيها مطلقا ، سواء كان النقص لأجل عدم بلوغ حدّ الكمال كما قبل البلوغ وأوائل البلوغ ، أو كان لأجل نقص وخفّة في نفس العقل - أو على ملاحظة الغالب من صنف الشخص ، فالسفيه من الذكور الذي أكمل خمس عشرة سنة : هو الذي خفّ عقله بالإضافة إلى غالب هذا الصنف ؟ قولان . واستدلّ على القول الأوّل بأنّ للعقل المحتاج إليه في الرسوم والعادات والمعاش والمحاورات حدّا يكفل مؤنة ما ذكر ، ومن نقص فيه الحدّ المزبور يقال : إنّه خفيف العقل . ومن هذا أنّه يطلق على الأطفال خفيفي العقل . والسفاهة فسّرت بخفّة العقل ، فيصدق السفيه على الأطفال ، فضلا عن بعض من نقص فيه الحدّ المزبور من أهل الكمال . « 1 » ويضعّف بأنّ صدق السفيه على تمام الأطفال محلّ منع ، [ بل ] يصدق على من نقص عن أقرانه . مع إمكان التفكيك بين خفّة العقل والسفاهة بصدق خفيف العقل على الأطفال دون السفيه . واستدلّ أيضا بأنّه لو فرضنا كون صنف خفاف العقول ، فمقتضى جعل المدار على غالب الصنف عدم صدق السفيه على أحد منهم إلّا من كان أخفّ العقل بالنسبة إلى غالب صنف الخفاف « 2 » ، وفساده ظاهر .

--> ( 1 ) . عوائد الأيّام : 521 . ( 2 ) . نفس المصدر .