رحمان ستايش ومحمد كاظم
541
رسائل في ولاية الفقيه
التمكّن من إصلاح المال ، كما لو كان مال يشترى في موضع بعشرة وفي موضع قريب منه بعشرين ؛ فإنّ البيع في الموضع الأوّل يعدّ من السفاهة مع خلوّ البيع في الموضع الثاني عن المضرّة ، كما لو كان له المشتري في الموضع الأوّل قاهرا غالبا يوجب صرف البيع عنه الابتلاء بضرر عظيم ، أو اشتمال البيع في الموضع الأوّل على المنفعة من جهة أخرى ، كما لو كان البيع موجبا من جهة أخرى الانتفاع بعشرين مثلا . بقي أنّ مقتضى بعض الأخبار إناطة - في جواز التصرّف في مال اليتيم ولو من غير الوصيّ - بالصلاح والنفع ، وإن كان بما لا يضرّ اليتيم كالدخول في منزله والجلوس على بساطه . كما رواه الكليني في حسنة الكاهلي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّا لندخل على أخ لنا في بيت أيتام ومعه خادم لهم فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم ، وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم ، فما ترى في ذلك ؟ قال : فإن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس ، وإن كان فيه ضرر فلا . « 1 » بناء على كون المراد من منفعة الدخول ما يوازي عوض ما يتصرّف من مال اليتيم عند الدخول ، مع كون المحذوف بعد النفي في الاشتراط في الثاني هو الجواز وما يفيد مفاده كما هو المتعيّن . لكن يمكن أن يقال : إنّ المقصود من منفعة الدخول ما يوازي من صرف طعام اليتيم . وصرف الطعام ممّا يضرّه ، وهذا لا شكّ في اشتراط جوازه بالمنفعة ، فلا دلالة في الخبر المذكور على لزوم مراعاة المنفعة في التصرّف غير المضرّ . إلّا أنّه يمكن دفعه بأنّ الظاهر من اشتراط المنفعة في الدخول هو الاشتراط في مطلق الدخول ، ولو خلّي عن صرف الطعام . ولا سيّما مع ملاحظة ظهور السؤال قضيّة لفظة « ربّ » الظاهرة من التقليل في ندرة صرف الطعام أو ندرة الصرف مع اشتمال الطعام على طعام اليتيم ، فيتأتّى الدلالة على المقصود .
--> ( 1 ) . الكافي 5 : 129 / 4 ؛ التهذيب 6 : 339 / 947 ؛ وسائل الشيعة 17 : 248 أبواب ما يكتسب به ب 17 ح 1 .