رحمان ستايش ومحمد كاظم

523

رسائل في ولاية الفقيه

ونظير المقام ما لو كان كلمات الفقهاء ظاهرا في الوجوب مع احتمال الاستحباب في كلماتهم بحيث لا يكون الإجماع على الوجوب قطعيّا بل يكون ظنيّا . فإنّه ربما يتوهّم اعتبار الظنّ بالإجماع هنا بناء على اعتبار الظنون الخاصّة ، بملاحظة كون الظنّ متعلّقا بدلالة اللفظ . لكن قد حرّرنا في الأصول عدم اعتبار الظنّ بالإجماع في الفرض المشار إليه ؛ نظرا إلى أنّ اعتبار الظنّ اللفظي يقتضي جواز الحكم بوقوع الاتّفاق قضيّة أنّ اعتبار الظنّ اللفظي في الكشف عن المراد . وأمّا ما يفيد الوجوب فهو الظنّ الناشئ من الاتّفاق المظنون وقوعه بظنّ لفظيّ . فالظنّ بالاتّفاق ينشأ منه الظنّ بالوجوب إلّا أنّ اعتبار المنشأ لا يقتضي اعتبار الناشئ ولا يقضى به . كيف ؟ ! والاتّفاق المقطوع بوجوده لا اعتبار بالظنّ المتحصّل منه بالحكم لو كان مفيدا للظنّ للحكم ، لا العلم من جهة ممانعة بعض الموانع عن حصول العلم . فبما ذكرناه يتحرّر قاعدة كلّيّة هي : أنّه لو دلّ ظاهر كلام المعصوم على جهة فعله أو فعل غيره من أرباب العصمة لا يكون الظهور المزبور حجّة في إثبات الحكم بناء على عدم اعتبار الظنّ الناشئ من الفعل . نعم ، يمكن القول بأنّ نصب الحاكم المستفاد من قوله : « فإنّي قد جعلته . . » ، لكن نقول : إنّه مع ذلك ليس من باب الفعل الحقيقي ، وإن كان النصب الخاصّ المتشخّص في الخارج من باب الفعل . لكن نقول : إنّه مع ذلك النصب الكلّي في حكم الفعل وإن لا يكون داخلا في الفعل ، لكن حجّيّة الظنّ المستفاد منه محلّ الإشكال ، بناء على عدم اعتبار الظنّ المستفاد من الفعل . وأمّا قوله عليه السّلام : « مجاري الأمور والأحكام بيد العلماء » فظاهر بعض ضعف سنده ، إلّا أن يقال : إنّه من أجزاء الخبر الطويل ، وطول الخبر يوجب جبر ضعف السند كما حرّرناه في الأصول . لكن يمكن أن يقال : إنّ طول الخبر يوجب جبر ضعف السند في الجملة - بمعنى عدم