رحمان ستايش ومحمد كاظم

521

رسائل في ولاية الفقيه

عرفا من نصب السلطان حاكما ، وجوب الرجوع في موارد ولاية الإمام إليه . وبقوله عليه السّلام : « مجارى الأمور والأحكام بيد العلماء الأمناء على الحلال والحرام » « 1 » والتوقيع المروي في إكمال الدين « 2 » بسنده المتّصل وكتاب الغيبة « 3 » واحتجاج الطبرسي الوارد في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب التي ذكر أنّى سألت العمرى أن يوصل إلى الصاحب - عجّل اللّه فرجه - كتابا يذكر فيه المسائل التي قد أشكلت عليّ فوردت أجوبتها بخطّه عليه السّلام وفيها : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه » « 4 » فإنّ المراد بالحوادث ظاهرا مطلق الأمور التي لا بدّ من الرجوع فيها عرفا أو عقلا أو شرعا إلى الرئيس ، مثل النظر في أموال القاصرين لغيبة أو موت أو صغر أو سفه . وأمّا تخصيصها بخصوص المسائل الشرعيّة فبعيد من وجوه : منها : أنّ الظاهر وكول نفس الحادثة إليه ليباشر أمرها مباشرة أو استنابة لا الرجوع في حكمها إليه . ومنها : أنّ التعليل بكونهم حجّتي عليكم إنّما يناسب الأمور التي يكون المرجع فيها هو الرأي والنظر ، فكان هذا منصب ولاة الإمام من قبل نفسه لا أنّه واجب من قبل اللّه سبحانه على الفقيه بعد غيبة الإمام ، وإلّا كان المناسب أن يقول : إنّهم حجج اللّه عليكم ، كما وصفه في مقام آخر بأنّهم أمناء اللّه على الحلال والحرام . ومنها : أنّ وجوب الرجوع في المسائل الشرعيّة إلى العلماء الذي هو من البديهيّات الإسلام من السلف إلى الخلف ممّا لم يكن يخفى على مثل إسحاق بن يعقوب حتّى يكتبه في عداد مسائل أشكلت عليه ، بخلاف وجوب الرجوع في المصالح العامّة إلى رأى أحد ونظيره ؛ فإنّه يحتمل أن يكون الإمام عليه السّلام قد وكلّه في غيبته إلى شخص أو اشخاص من ثقاته في ذلك الزمان . والحاصل : أنّ الظاهر أنّ لفظ « الحوادث » ليس مختصّا بالمشتبه حكمه ولا بالمنازعات . قال : ثمّ إنّ النسبة بين مثل هذا التوقيع والعمومات الظاهرة في إذن الشارع في كلّ

--> ( 1 ) . تحف العقول : 238 . ( 2 ) . كمال الدين وتمام النعمة 2 : 483 / 4 . ( 3 ) . كتاب الغيبة : 290 / 247 . ( 4 ) . الاحتجاج 2 : 542 / 344 .